فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 258

بينهما بشكل إيجابي، ولعل ذلك جزء منه نابع من إدراك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني"لأهمية التعاون الاقتصادي في التطويع الأمثل للاقتصاد وجعله في خدمة القضايا السياسية للدولة، ومن جهة أخرى رغبت القيادة القطرية الوصول إلى عدة غايات في آن واحد، منها: تعزيز النظرة التعاونية بين البلدين في كافة المجالات وعلى رأسها المجال الاقتصادي الذي يهم البلدين بالإضافة الى المردود المالي والاقتصادي االذي يعود بالنفع على قطر بالإضافة لإيران، والأهم من هذا أن التعاون في المجال الاقتصادي أدى إلى جلب عدد كبير من الشركات الإيرانية للعمل في قطر من خلال إصباغ الحماية عليها وإبعادها عن العقوبات الدولية من جانب ومن جانب آخر، وعلى المنظور البعيد، دمجها في اقتصاديات الشركات القطرية والتي من الصعوبة التخلص من هذا الدمج، إذا ما أخذنا بالاعتبار قوة ومكانة الشركات القطرية على مستوى العالم. وبالتالي ربط مصالح البلدين ببعضهما البعض، حيث يمكن للجانب القطري أن يوجه الشركات الإيرانية مستقبلا كأداة ضغط على الحكومة الإيرانية، لإعادة النظر بجدية وعقلانية في القضايا الخلافية، وأهمها احتلال الجزر الإماراتية الثلاثة، ومحاولتها الهيمنة على مضيق هرمز، وغيرها من القضايا الخلافية التي قد تكون إيران السبب الرئيس فيها؛ وهذه النظرة من وجهة نظر الباحث، ما هي إلا نظرة استباقية وقراءة للواقع الراهن من خلال سياسة الشد والجذب الإيراني - الغربي على خلفية البرنامج النووي الإيراني."

وقد شهد التعاون الاقتصادي بين البلدين مرحلة جديدة من التطور منذ تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني"مقاليد الحكم في قطر في يونيو 1995؛ حيث ركز منذ البداية على بناء الاقتصاد القطري وتنويع مصادر دخله، وإقامة علاقات اقتصادية مع مختلف دول العالم وخاصة إيران، وبالرغم من الضغوط الأمريكية على قطر من أجل تنفيذ سياستها الرامية إلى تطويق إيران وفرض عقوبات اقتصادية عليها، وذلك بسبب برنامجها النووي ومحاولة إشراك قطر في تنفيذ تلك السياسة، فإن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين استمرت، وهذا ما أكده الكثير من المحللين الاقتصاديين في كلا البلدين (1) "

ومن جهة أخرى، كان للمتغيرات التي حدثت في إيران، وكان أهمها وصول قيادات معتدلة إلى سدة الحكم أن جعل القيادة القطرية تواقة لتحسين العلاقات مع إيران،

(1) صحيفة العرب القطرية، التاريخ، 2010/ 6/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت