وشركات القطاع العام، والتوسع في آليات الضمان الاجتماعي. وقد مكنت هذه المؤسسات جيل ما بعد الاستقلال من تأمين مستويات راقية من الرفاه الاجتماعي الاقتصادي، مؤسسة بذلك لانتقالات مستقرة تمتع بها العديد من الأفراد. >
وفي سياق مسار حياة البحبوحة في منطقة الشرق الأوسط، ازدادت كثيرا فرص الحصول على التعليم، حيث ارتفع صافي معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي من 92 بالمئة في 1970 إلى 85 بالمئة في 2003، واختفت تدريجيا حالة التمايز على أساس النوع الاجتماعي التي كانت تهيمن على مسار الحياة التقليدية (6) . بالإضافة إلى هذا، قدم ضمان انضمام خريجي المدارس الثانوية والجامعات إلى وظائف القطاع العام في دول مثل مصر والمغرب، حافزا للشباب، لا سيما ذوي الخلفيات المتواضعة منهم، لاستكمال الدراسة (7) .
كما وفرت حالة الأمان الوظيفي القوية دخلا أمنا وثابتا للعاملين وأسرهم، وتعززت قدرة حكومات المنطقة على توفير تلك الموارد من خلال إنتاج النفط، سواء بشكل مباشر عن طريق عائدات التصدير أو بشكل غير مباشر من خلال عوائد التحويلات المالية التي يرسلها العاملون في الخارج، والاستثمارات، والمساعدات المباشرة، غير أن الانهيار المفاجئ في أسعار النفط منتصف الثمانينيات، وما تلاه من ركود اقتصادي دام لعقد كامل من الزمن، أدى إلى تراجع إنفاق مؤسسات الدولة. كما شهدت منطقة الشرق الأوسط في الوقت ذاته إرهاصات ازدياد اعداد الشباب (الشكل 1 - 1) ، الأمر الذي فرض ضغوطا متزايدة على نظم التعليم في المنطقة، انتهت إلى حالة غير مسبوقة من فائض العمالة المعروضة (8) . وقد ترتب على ثنائية الركود الاقتصادي والضغوط الديمغرافية المضطردة هذه، تقلص قدرة الحكومات على الحفاظ على مسار حياة البحبوحة