واستجابة لهذه الضغوط، تبنت العديد من دول الشرق الأوسط سياسات التكيف الهيكلي والإصلاحات الاقتصادية الرامية إلى تقليص دور مؤسسات الدولة وتحفيز القطاع الخاص من أجل قيادة قاطرة النمو. ومع ذلك، ظلت هذه الإصلاحات متفاوتة وانتقائية، وأبقت على المؤسسات والمصالح التي نمت أثناء مسار حياة البحبوحة كجزء أصيل منها، ولا تزال اقتصادات الشرق الأوسط حتى اليوم تتسم بمركزية شديدة، ونظم تعليم مدعومة من الحكومات، لا تتوفر لها غالبا مرونة إكساب الشباب المهارات اللازمة الاقتصاد عالمي دائب التغير. لقد تراجع القطاع العام إلى حد ما، لكنه لا يزال يهيمن على العديد من اقتصادات المنطقة، وما زال المكان المفضل للعمل لدى الخريجين، كما أن قدرة القطاع الخاص على النمو وتوفير الوظائف بقيت محدودة في جانب كبير منهابسبب القيود التي تفرضها البيئة التنظيمية
وفي سياق العولمة وتغير التركيبة السكانية، صار مسار حياة البحبوحة يعضد مصالح بعض الموظفين الكبار، في الوقت الذي يعمل فيه على تهميش
غالبية الشباب. لذلك، فمع مواجهة منطقة الشرق الأوسط اقتصادا عالميا شديد التنافسية، وأعدادا ضخمة من الشباب العاطلين الباحثين عن فرص عمل برواتب مجزية، باتت تلك المؤسسات تقدم الحوافز الخاطئة وتعرقل التنمية الاقتصادية (9) . ولا يزال أداء دول الشرق الأوسط الاقتصادي ضعيفا
حتى اليوم، وغير مستقر، وظل الفارق شاسعا بين المنطقة ومناطق أخرى کشرق أسيا على سبيل المثال (10) . يمكن إرجاع هذا الأداء الاقتصادي الضعيف في جانب منه إلى الافتقار إلى الإصلاحات الحقيقية، وما صاحب ذلك من فشل في تجاوز مسار حياة البحبوحة. ونتيجة لذلك، لم يحدث التحسن اللازم الكافي لعبور الشباب إلى المرحلة التالية، برغم الانتعاش الاقتصادي التي شهدته فترة (2002 - 2008) (11) .