الصفحة 80 من 431

الجيل الذي يليه. أما الإناث فيعايشن انتقالات مختلفة، إذ غالبا ما يتزوجن في سن مبكرة، وتقتصر أدوارهن إلى حد كبير على المسؤوليات الأسرية والمنزلية، وقد يلتحقن ببعض الأعمال الموسمية لتحسين دخل الأسرة.

ولقد ميز هذا المسار الحياة التقليدية في منطقة الشرق الأوسط خلال حقبة الاستقلال، حيث تشير التقديرات إلى أن قرابة 85 بالمئة من سكان المنطقة كانوا يعيشون في 1950 ضمن مناطق ريفية، كما كانت الأمية شديدة الانتشار في ظل تدني التحصيل الدراسي. ففي 1939 مثلا، كانت الأمية بين الكبار في مصر تقدر بنسبة 99 , 5 بالمئة، ولم تكن نسبة الذين يلتحقون بالمدارس من الشريحة العمرية (0 - 19 سنة) تتجاوز 23?3 بالمئة (4) . ولا تزال الانتقالات التعليمية حتى اليوم مقترنة باستمرار مسار الحياة التقليدية في دول مثل المغرب واليمن، لا سيما في أريافها. إذ ما زالت نسبة الأمية بين الكبار تناهز 47?7 بالمئة في المغرب، و 45 , 9 بالمئة في اليمن. (5) وبرغم ذلك كله، فقد أسفرت الاستثمارات في مجال التعليم، ومكافحة الفقر، وتحسين الظروف الاقتصادية الكلية على مدار العقود الخمسة المنصرمة، عن تقليص كبير من هيملة مسار الحياة التقليدية، مفسح المجال لمسار حياة البحبوحة.

مسار حياة البحبوحة

مهلت التنمية الاقتصادية التي طرات على منطقة الشرق الأوسط، فترة ما بعد الاستقلال، الطريق لمسار حياة البحبوحة؛ حيث برزت مؤسسات الدولة باعتبارها بني الانتقال - وهياكله التي لها الغلبة. فقد وفرت الدولة التعليم المجاني لأعداد السكان المتزايدة، كما وفرت لهم التوظيف المستقر في الحكومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت