تتدافع هذه المسارات الثلاثة، متارجح صعودا وهبوطاء استجابة للتغيرات الخارجية والداخلية عبر الزمان، وفي ظل ازدياد أعداد السكان. إذ تراجع مسار الحياة التقليدية نتيجة للتقدم الاقتصادي، أما مسار حياة البحبوحة فلا يزال سائدا رغم أن صلاحيته في تراجع مضطرد. في المقابل، فإن ممار حياة ما بعد البحبوحة لم يتطور بعد. وقد أفضى التعارض المتنامي بين هذه المسارات الثلاثة، وما ارتبط به من فشل المؤسسات المعنية بتمهيد الطريق العبور الشباب إلى المرحلة التالية، إلى جعلهم جيلا يقف في حالة من الترقب.
مسار الحياة التقليدية
ينتقل الأفراد هنا مباشرة من مرحلة الطفولة إلى النضج، في ظل مسار حياة تقليدية، غالبا ما يسود في مجتمعات الشرق الأوسط الريفية. ويحدث هذا الانتقال في ظل الأسرة والمجتمع المحلي، ولا يتيح للشباب- وخصوصا للمرأة - سوى القليل من الفرص الاقتصادية. لا يزال هذا المسار سائدا في الأرياف، والأكثر فقرا في دول الشرق الأوسط، رغم أن انتشاره بات محدودا بفضل التطوير والتحديث الاقتصادي.
وفي هذا السياق، غالبا ما تكون إمكانية الحصول على التعليم الرسمي امتيازا تفرد به اعداد قليلة؛ نظرا لعدم وجود مدارس في المجتمعات المحلية، فضلا عن الفقر الذي يدفع العديد منهم إلى العمل في سن مبكرة. وعلى الرغم من تيسر الحصول على التعليم الابتدائي، فإنه غالبا ما يكون حكرا على البنين دون البنات. ويقتصر بحث الشباب الذكور عن العمل في مجمله على الزراعة الأسرية أو الأعمال التجارية في محيط المجتمع المحلي. لذا، فنادرا ما تطول بهم فترة البحث عن عمل في ضوء توارث المهن والمهارات من جيل إلى