مسارات الحياة الثلاثة في منطقة الشرق الأوسط
من المفيد، لفهم حياة شباب منطقة الشرق الأوسط أن توضع مرحلة الشباب المؤقتة"في مكانها المناسب ضمن إطار مسيرة الحياة. إذ تتألف مسيرة حياة الفرد من سلسلة تحولات و انتقالات ودروب مهمة متمثلة في الدراسة، والحياة المهنية، والأسرية، والقاعد. ويرى هذا الإطار التنمية البشرية على أنها عملية مستمرة مدى الحياة؛ تشكلها السمات الفردية، والمرحلة الزمنية والأماكن التي يتقدم الفرد في عمره تحت مظلتها، وكذلك الفرص المتاحة والمعوقات القائمة في بيئته (1) . علاوة على ذلك، يعد نجاح الفرد ثمرة عملية تراكمية من الفرص على كثرتها أو قلتها- وفقا لوقائع حياته الأولى، لا سيما في مرحلتي المراهقة والشباب."
نرى، عند إسقاط منظور مسار الحياة على شباب منطقة الشرق الأوسط، أنه يركز أسامنا على الانتقال من الدراسة إلى العمل، ومن العمل إلى تكوين الأسرة. ويلفت الانتباه في الوقت ذاته إلى المؤسسات المهيمنة على نظم التعليم، وأسواق العمل، والسكن، والإقراض المالي؛ وكذلك على الأعراف الاجتماعية، والتي تشكل جميعها مسار حياة الشباب (2) . ومن ثم، فحتى يتسنى فهم عملية إقصاء الشباب، من الضروري تقويم كيفية تبلور مسارات الحياة والمؤسسات الأساسية الداعمة لها عبر الوقت في منطقة الشرق الأوسط، والتي جاعت استجابة للضغوط الديمغرافية، والازدهار المرحلي، والركود الاقتصادي.
تبرز في منطقة الشرق الأوسط اليوم ثلاثة مسارات حياة رئيسة: مسار الحياة التقليدية، ومسار حياة البحبوحة، ومسار حياة ما بعد البحبوحة (3) .