الصفحة 429 من 431

واليوم، يقترب الشباب اللبناني الذي جاء إلى الحياة بعد انتهاء الحرب الأهلية من الدخول إلى عالم العمل. إلا أن حالة الفلتان السياسي والاقتصادي التي تغذيها التوترات الكامنة واندلاع أعمال متفرقة من العنف، تجعل من المرجح لتوقعات استمرار الصراعات على اختلاف درجاتها- أن تسفر عن حالة من اللامبالاة بين أوساط الشباب الذين لا يرون جدوى من الانخراط في العملية الاقتصادية أو وضع أهداف طويلة الأمد. ويكون نتاج ذلك البقاء في حالة من ترقب التغيير الذي لن يحدث، ما لم يتم تشجيع الشباب على المشاركة الحقيقية في إعادة إعمار وطنهم.

وازداد تفاقم هذا الوضع بسبب حرب يوليو (تموز) 2009 بين إسرائيل وحزب الله، فلم تقف محصلة هذه الحرب عند الماساة الإنسانية وحدها (1189 قتيلا و 500 ه مصاب) ، بل تعدتها إلى إضرار أو تدمير نحو 300 مدرسة و 80 مستشفي وعيادة خارجية، وحوالي 107 آلاف منزل في لبنان. (4) وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تكلفة الأضرار المباشرة للحرب تبلغ 2?4 مليار دولار، في حين تتراوح الخسائر غير المباشرة بين 700 و 800 مليون دولار أخرى، كما حيث انكماش للاقتصاد اللبناني يقارب نسبة 1 بالمئة في 2009، علاوة على فقد حوالي 30 ألف عامل وظائفهم نهائيا (5) . وبرغم الجهود الهائلة المبذولة لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد منذ 2009، فإن المواطنين اللبنانيين - لا سيما جيل الشباب - يبدو أنهم من سيتحمل تبعات هذه الحرب فترة طويلة، حيث يتم إعادة بناء أغلب المدارس والمستشفيات، فضلا عن عودة نحو مليون نازح إلى بيوتهم. كما أنت الحرب إلى هجرة حوالي 200 ألف شخص أغلبهم من العمالة الماهرةوليس معلوما بعد کم عاد منهم. ولا يوجد حتى اليوم أي بيانات رسمية عن معدلات البطالة التي حدثت منذ الحرب، خاصة لجيل الشباب. علاوة على ذلك، فإن شباب العائلات التي عانت من خسائر بشرية ونزوح مفاجئ ربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت