التنشئة في ظل الصراع
يشهد المجتمع اللبناني حالة انقسام صارخة حول دور الشباب فيه، فمن ناحية، بعمل حزب الله (جماعة مقاومة سياسية وميلشيا تضعها الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية) على تدريب الأولاد ممن في منتصف عمر المراهقة على القتال من منطلق أن من يبلغ خمسة عشر عاما في الإسلام يعتبر شخصا بالغا ومسؤولا (1) . ومن ناحية أخرى، يتم إقصاء الشباب من العملية السياسية التي تحدد مسار بلدهم وتمهد الطريق لمستقبلهم. يؤكد ذلك تحديد عمر الحادية والعشرين كسن قانوني للتصويت، في حين تعتبر معظم دول العالم أن الثامنة عشر هو العمر المناسب للمشاركة السياسية في اختيار قادة الوطن" (2) . والمفارقة هنا أن فصيلا كبيرا من الشباب اللبناني مسيس إلى أبعد الحدود، ومدرك للشؤون السياسية من سن مبكرة."
وذلك بطبيعة الحال نتاج عقود من الحرب الأهلية في بلد شديد التعقد الدرجة يعاني معها المواطنون اللبنانيون أنفسهم لاستيعابه، وحتى الجيل الذي ولد إبان انتهاء الحرب الأهلية في 1990، نشأ في مجتمع مشبع بالانقسامات والاضطرابات السياسية وربما الصراع المسلح. إذ لا يزال المجتمع اللبناني منخما بمشاعر الغضب والارتياب من الجيران المنتمين لطوائف أخرى، رغم أن تلك المشاعر تبقى حبيسة صدور اصحابها (3) . ويفضي هذا الواقع بالتأكيد إلى الحد من فرص الشباب حتى قبل أن يصبحوا مواطنين فاعلين فالحرب الأهلية التي بدأت في 1970، لم تخرج للسطح فقط الانقسامات الحادة القائمة بل أسفرت كذلك عن تعميقها. ومع وجود رئيس جمهورية ماروني، ورئيس وزراء سلي، ورئيس برلمان شيعي، لا بد وأن تصبح عملية البناء مساله مصالح طائفية. لذلك فقد ألقي نظام الرعاية الاجتماعية في عرض الطريق، ليحل مكانه العديد من الانقسامات الطبقية والطائفية التي كان لها دورها في اندلاع الحرب.