هذه الفرصة المانحة، الناجمة عن كبر حجم قوة العمل على تحقيق الحد الأقصى من التشغيل والنشاط الاقتصادي القوة العمل
ولقد شرعت نسبة الإعالة في لبنان بالتراجع بدءا من 1975 تقريبا، ومن المتوقع لها أن تبدأ الارتفاع مرة أخرى بحلول 2020، أي قبل الدول العربية الأخرى بكثير. وهو ما يدفع بالاقتصاد اللبناني تجاه الانخراط في سلسلة من الإصلاحات الأساسية التي من شأنها أن تهيئ البلد لحصد المكاسب الناجمة عن هذه الهبة الديمغرافية.
ويفاخر لبنان براسماله البشري الذي يعد ميزنه النسبية الوحيدة على جيرانه الأغنياء بثرواتهم الطبيعية. فمنذ أن وضعت الحرب الأهلية أوزارها في 1990، انخرط لبنان في جهود عملاقة لإعادة الإعمار والتاهيل لبناء مؤسسات عامة وخاصة تعزز الاستثمار في راس المال البشري. حيث تواصل ارتفاع إنفاق القطاع الاجتماعي على التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية - العامة والخاصة- ليبلغ 21 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2006. ومع ذلك، فلم تقض تلك الاستثمارات الكبيرة إلى تحسن في الأوضاع ويتجلى ذلك في تدني التحصيل الدراسي، وارتفاع مستويات البطالة، ووصول معدلات الهجرة إلى حد مقلق. ولا يزال ارث الحرب الأهلية، واستمرار حالة الفلتان السياسي والصراع أمورا تنفع باتجاه تقويض ركائز الاقتصاد اللبناني، وهو ما ينسحب إلى حياة الشباب؛ نظرا لتعثر انتقالاتهم في ظل البيئة السياسة القائمة والاقتصاد الكلي الراهن، وكذلك الاختلالات البنيوية في أسواق التعليم والعمل.