الغربية عن غزة. من هذا المنطلق، يرى الشباب أن الفرد يحتاج إلى إكمال تعليمه قبل الزواج، بيد أنه في ظل غياب ظروف العمل والبيئة السياسية المناسبين يكون من الصعوبة بمكان تحمل أعباء التكاليف الباهظة للزواج.
من ناحية أخرى، فإن نزع الشباب الفلسطيني للزواج من نساء أقل تعليما يعد مسؤولا جزئيا عن مستقبل تكوين الأسرة الفلسطينية الفريد من نوعه: فمع تزايد تعليم الإناث، يقل عدد النساء المؤهلات للزواج. ومن ثم، فقد لوحظ في بعض الفترات أن نحو 75 بالمئة من الحاصلات على تعليم ثانوي فأعلى لا يتزوجن على الإطلاق (46) . أما في الماضي، فكان عدد الفلسطينيات الحاصلات على هذا المستوى من التعليم قليل للغاية، لذلك لم يكن لهذه الظاهرة أثر يذكر على السياق العام لتكوين الأسرة والإنجاب.
وتعد الهجرة من العوامل الأخرى التي تسهم في ارتفاع أعداد النساء غير المتزوجات نظرا لهجرة الرجال بأعداد تفوق كثيرا أعداد النساء. لذلك، لا يكاد يوجد في غزة أي رجال غير متزوجين في المرحلة العمرية (3010) سنة، وهناك عدد قليل جدا في الضفة الغربية. في المقابل، توجد نسبة
17 -8 بالمئة من النساء - وفقا للمنطقة- في عمر (30 - 39) سنة لم يسبق لهن الزواج (47) . والنساء الأكثر عرضة للعنوسة هن الحاصلات على تعليم ثانوي فأعلى، ومن يعملن خارج المنزل، وهو ما يثير تساؤلا مهما عن سبب هذه العنوسة. فهل النساء العاملات أقل جاذبية للرجال، أم أن لديهن حافزا أقل للزواج؟ لا توفر البيانات المتاحة إجابة شافية على هذا السؤال، لكن ربما يكون الآباء أقل ميلا إلى تزويج بناتهم لما يسهمن به من دخل للأسرة.