تكوين الأسرة
لا تختلف الضفة الغربية وقطاع غزة عن باقي العالم في النظر إلى الزواج على أنه أحد العلامات الفارقة والمهمة في حياة الشباب. فالعديد من الشباب يستمرون في الإقامة مع أهليهم وأسرهم الممتدة حتى يتزوجوا ويكونوا أسرا خاصة بهم. ونظرا لما يتضمنه الزواج من تكاليف باهظة، ونزوع الشباب إلى الاعتماد ماليا على أهليهم، فغالبا ما يقع عبء تكاليف الزواج على الأسرة بأكملها. ومن الأسباب التي تقف وراء الطلب الشديد على التوظيف في القطاع العام (فضلا عن الاستقرار الذي توفره هذه الوظائف) أن الحصول على وظيفة بهذا القطاع ينظر إليه من قبل عروس المستقبل على أنه مؤشرا ايجابيا على أهلية العريس للزواج (41) . ومع أن من الزواج في الضفة الغربية وغزة لا يتأخر كما الحال في بلدان الشرق الأوسط الأخرى، فإن الضغط الذي تفرضه ضرورة الحصول على وظيفة حتى يكون الفرد قادرا على الزواج لا يزال عاملا جوهريا في حياة الشباب الفلسطيني. وربما توفر العوامل العديدة التي يتفرد بها اقتصاد ومجتمع الضفة الغربية وغزة تفسيرا لعدم تأخر سن الزواج بشكل ملموس كباقي بلدان الشرق الأوسط.
ويعد متوسط سن الزواج (بحساب من يتزوجون فقط) مؤشرا على مدى حدوث تأخر في سوق الزواج (42) إذ إن اضطرار الرجال للانتظار فترات أطول حتى الزواج بسبب الضغوط المالية والاجتماعية يمثل شکلا آخرا من الإقصاء. ومع ذلك فإن إقبال المجتمع على الحداثة وزيادة مستوى التعليم، قد يصاحبه زيادة طبيعية في متوسط سن الزواج، مثل باقي علامات النضج الأخرى، لا سيما التعليم الذي يتصدر قائمة الأولويات في هذا الصدد.