الحكم الذاتي في 1994، وما تلاها من مدن أخرى في الضفة الغربية في نهاية 1990، عملت إسرائيل إلى الانفصال الإجباري عن المنطقتين الفلسطينيتين. وكان من مؤشرات تلك تطبيق نظام تصاريح العمل، وزيادة عدد حواجز الطرق ونقاط التفتيش، وفرض القيود على دخول المركبات الفلسطينية إلى إسرائيل. كما بادرت إسرائيل في مرات عدة إلى إغلاق الضفة الغربية وغزة مؤقتا بعد حدوث تفجيرات انتحارية فيها (37) .
وتفاقمت شدة هذه القيود وتكررت مرارا مع مطلع انتفاضة الأقصى في العام 2000، حيث امتدت عمليات الإغلاق لأسابيع وربما شهور، وفي نهاية 2003، شرعت إسرائيل في بناء جدار عازل حول الضفة الغربية، انتهى العمل منه تقريبا في أواخر 2009، ولم يعد هناك حاليا أي عمالة فلسطينية غير مرخصة في إسرائيل، كما تخضع على كل التحركات من وإلى الضفة الغربية الرقابة صارمة. وبمجرد انسحاب إسرائيل من غزة في أغسطس (آب) 2005، بات هناك ما يشبه الانفصال الكامل بينهما، باستثناء عدد قليل جدا من سكان غزة كان يسمح لهم بالعمل في إسرائيل. بالإضافة إلى هذا أغلقت إسرائيل مناطقها الصناعية على أطراف غزة، والتي كانت سابقا توظف الفلسطينيين.
وشهدت الفترة (1990 - 2009) زيادة في عدد شباب الضفة الغربية العاملين في إسرائيل، لدرجة تخطت معها ليس فقط عمال غزة، بل أيضا العمال الكبار من الضفة الغربية (الشكل 4 - 3) . إذ بلغ عدد شباب الضفة الغربية العاملين في إسرائيل قبل انتفاضة الأقصى ثلث عمالة الضفة الغربية، مقارنة بنسبة 20 - 30 بالمئة من عمالة الضفة الغربية الأكبر سنا، في المقابل