هؤلاء المهاجرين بأعداد كبيرة إلى الدول العربية المجاورة، أو أوربا، أو الولايات المتحدة. ومع ظهور الإنتاج النفطي في دول الخليج في عقد الستينيات، بدأت موجة جديدة من الهجرة مدفوعة بدوافع اقتصادية (29) . ونزع هؤلاء المهاجرون إلى البقاء فترات طويلة من الزمن، والعمل في الأشغال الهندسية والفنية والمهنية (30) . ثم شهد عقد الثمانينيات تراجع الطلب على العمالة الفلسطينية في الخليج، عندما بدأت دول الخليج تنشط في توظيف
عمالة آسيوية بدلا من العمالة العربية، فضلا عن تراجع جهود التنمية في الخليج مع انخفاض أسعار النفط (31) . وقد كان التحول تجاه العمالة الأسيوية اقتصاديا في الأساس. إذ كان بمقدور دول الخليج دفع أجور أقل للأسيويين من تلك التي تدفعها للفلسطينيين. غير أن هذا التحول لم يخل كذلك من دوافع سياسية جاءت نتيجة المخاوف من تضخم الكتل السكانية العرب المغتربين في الدول ذات الأعداد القليلة من السكان الأصليين (32) . وبعد 1990، امست قطرات الهجرة العائدة سيلا؛ سواء بفرار الفلسطينيين العاملين في الكويت
عند غزو العراق لها، أو بطردهم من قبل الحكومة بعد عودة الكويتيين إلى السلطة. وفي حين كان خيار أغلب هذه العمالة العائدة الأول هو الانتقال إلى الأردن، وجد العديد منهم طريقه للعودة إلى الضفة الغربية وغزة.
ومن السمات المتفردة التي يتسم بها سوق العمل الفلسطيني دخول العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي. فبدءا من 1998، كان هناك تدفق محكوم للعمالة الفلسطينية إلى إسرائيل، تولت الحكومة الإسرائيلية تيسيره عبر مكاتب العمل التابعة لها" (33) . وبحلول 1973، ارتفع عدد تصاريح العمل الإسرائيلية الممنوحة للفلسطينيين إلى ما يتجاوز 60 ألف تصريح. وتباعا لذلك، قلت السيطرة على تدفق العمالة الفلسطينية، وحيث تكامل فعال بين أسواق العمل الإسرائيلية والفلسطينية لبعض نوعيات العمالة. بيد أن نوعيات الوظائف التي سمح بها للفلسطينيين في إسرائيل كانت في الغالب"