الصفحة 272 من 431

خلل الكفاءات المهارية: إعداد قوة عمل اليوم لسوق عمل الأمس

على الرغم من العائد الضعيف في سوق العمل، لا تزال نسبة كبيرة من طلاب المرحلة الثانوية يتجهون إلى التعليم الفني. وقد رصدت العديد من الدراسات ووثقت أن تلك المدارس المهنية لا تقدم تدريبا كافيا أو مهما (22) . إذ إن الإنفاق العام المحدود، وعدم توفر المعلمين المؤهلين، والمناهج القديمة، ومحدودية التفاعل المحدود بين الشركات ومن يضعون المناهج، كلها عوامل تسفر عن ضعف اكتساب المهارات، والتعارض بين ما تقدمه هذه المدارس وما يحتاجه سوق العمل.

فعلى مدار العقدين الماضيين، استوعبت المدارس الثانوية الفنية نسبة من الطلاب تفوق استيعاب المدارس الثانوية العامة. ويرى"أنتونينس"Antoninis أن التوسع في التعليم الفني جاء نتيجة قرارات سياسية خاطئة اتخذتها حكومة

جمال عبد الناصر، واستمرت حتى عقد الثمانينيات مدعومة من المؤسسات المانحة (23) . كما يلاحظ أن التوجهات السياسية استمرت حتى منتصف عقد التسعينيات في إلحاق 70 بالمئة من الطلاب للمدارس الثانوية الفنية، رغم أفول حقبة التصنيع الناصرية. لكن بحلول العام الدراسي 2007-2008 تراجعت حصة الطلاب في التعليم الثانوي الفني إلى 58 بالمئة. (24)

ولقد أسهمت سياسة الحكومة المصرية، القائمة على ضمان وظائف حكومية لخريجي التعليم الثانوي وما بعد الثانوي والجامعي، في تعزيز مشكلة خلل الكفاءات المهارية؛ وذلك من خلال إعطاء الأسر مؤشرات مشوهة عن سوق العمل (25) . حيث شجعت تلك المؤشرات الأسر على الاستثمار بثقلها في أشكال التعليم المختلفة؛ كالتعليم الثانوي الفني ومعاهد التعليم الفني بعد الثانوي التي تؤهل الشباب للوظائف الحكومية، في حين يكون مردودها في القطاع الخاص شديد الضالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت