وفي سياق تعاملها مع استداد مطالبات الرأي العام بهذا النوع من التعليم، فإن الحكومة توفره لكن على حساب قدرتها على ضمان تعليم اساسي جيد لكل من يلتحق به، كما تستخدم التعليم الفني كوسيلة للحد من الالتحاق بالتعليم الجامعي، لأن التعليم الفني يعمل كمسار دراسي منفصل. وعند تطبيق هذه التوليفة من السياسات التعليمية والتشغيلية فترة طويلة، فإنها تفضي إلى انحراف قرارات الأسرة، وسوء توزيع الموارد البشرية على نشاطات غير مثمرة، ما يؤدي إلى التقني الملحوظ في إنتاجية هذه الموارد في الاقتصاد (26) .
الشباب ومواقع العمل
تشير تقديرات الأمم المتحدة وارقامها المتعلقة بالتركيبة العمرية في مصر إلى أن حصة الشباب من التعداد السكاني وصلت ذروتها في 2000 بنسبة 29 بالمئة، ومن المتوقع لها أن تخفض تدريجيا (الشكل 3 - 1) . وتمل هذه الزيادة المفرطة في أعداد الشباب أكبر مجموعة تدخل حديثا سوق العمل في تاريخ مصر، وبكل المعايير. فقد ارتفع عدد الوافدين الجدد إلى قوة العمل في العقود الثلاثة الأخيرة لأكثر من الضعفين؛ من حوالي 400 ألف في السنة نهاية عقد السبعينيات إلى نحو 850 ألف مع مطلع الألفية الجديدة. وفي غضون تلك الفترة ازداد عدد السكان الكلي بنحو 70 بالمئة (27) . والآن، ينتمي واحد من كل اثنين تقريبا (47 بالمئة ممن هم في عمر العمل إلى فئة الشباب، وهو ما يزيد حصة الشباب في قوة العمل، وينطوي على منافسة شديدة بين الشباب على عدد محدود من الوظائف الجيدة.