وعلى الرغم من مجانية التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية الدنيا الإعدادية) في إيران، فإن التحصيل الدراسي يتأثر كثيرا بدخل الأسرة، أو موقع سكنها، أكثر من تأثره بنوع التلميذ الاجتماعي. ومع تقدم التلاميذ في العمر يزداد هذا الأثر وضوحا، ذلك لأن الأغنياء تتاح لهم فرص أكبر للالتحاق بالمدارس الثانوية العليا أو الجامعات. بيد أن فارق نحو سنة دراسية بين أغنى وأفقر شريحتين يتضح بشكل مبكر عند عمر الرابعة عشرة. وتزداد قوة عامل الدخل بشكل واضح بالنسبة لإناث الريف والمدن على حد سواء، فمع تقدم سنوات التعليم، پرتفع التحصيل الدراسي للإناث من ذوات الدخول العالية بنسبة 50 بالمئة في المتوسط فيما يتعلق بسنوات الدراسة، أعلى من إناث أفقر شريحة في المجتمع.
كما أن النشاة الطفل في أسرة ريفية أثرا قويا على التحصيل الدراسي، لا سيما بالنسبة للإناث. فمنذ مرحلة عمرية مبكرة، يلاحظ أن الفتيات الريفيات- ولو كن من أثرى الطبقات- يحظين بمعدلات تحصيل دراسي تقل حتى عن أقرانهن الأشد فقرا في المدن، ما يعكس الانخفاض الشديد في معدلات الالتحاق بالمدارس في الأرياف. وياتي هذا الانخفاض في معدلات الالتحاق بسبب عدم توفر المدارس والمعلمات الإناث في الأرياف، حيث إن الفجوة بين المدينة والريف تعتبر أقل بكثير بالنسبة للذكور. فالمدارس تفصل بين الذكور والإناث، ولا يتم تعيين معلمين ذكور في مدارس الفتيات. غير أن هذا الفصل بين الذكور والإناث كان عاملا مساعدا على زيادة التحاق الفتيات بالمدارس؛ لأنه يمكن فتيات الأسر المحافظة من الدراسة (7) .
وجدير بالذكر، بالنسبة لتلك النتائج، أن تكنس الطلبة الشديد في المدرسة يقلل من جودة التعليم. وما يدعم صحة هذه الفرضية ارتفاع نسبة أعداد التلاميذ إلى المعلمين على مدار العقدين الأخيرين؛ حيث ارتفعت النسبة في المدارس الثانوية من حوالي 15 تلميذا لكل معلم في 1982 إلى قرابة