الصفحة 170 من 431

وبرغم إحراز الشباب مكاسب مهمة في العقدين الأخيرين؛ وبخاصة في التعليم وتضاؤل الفروق على أساس النوع الاجتماعي، فإن تلك المكاسب لم تنجح في جعل المجتمع الإيراني أكثر إدماجا للشباب. بل على العكس، بات الشباب أكثر إحباظا في السنوات العشر الأخيرة في ظل عجزهم عن الحصول على وظيفة أو تكوين أسرة. ومن ثم، فإن شعورهم بالإقصاء صار أعلى من الأجيال السابقة، ويفرض حجم شريحة الشباب الهائل ضغوطا شديدة على الآليات التقليدية التي كانت توفر للأفراد فيما سبق التعليم، والوظيفة، وتساعدهم على الزواج وتكوين الأسرة

ويعد الإلمام بطبيعة المؤسسات الفاعلة التي تيسر انتقالات الشباب هذه، والتي تتضمن المدرسة وسوق العمل والمعايير الاجتماعية المتعلقة بالزواج، من الجوانب المهمة لإتمام هذا التحليل. فقد فشلت تلك المؤسسات في الارتقاء إلى مستوى تحدي التحول الديمغرافي الذي تمر به ايران، وأمسك أسواق العمل والزواج أقل مرونة في الاستجابة لحاجات الشباب. ففي حين استطاع النمو الاقتصادي المضطرد بشكل كبير نسبيا منذ عام 1999 - فضلا عن التدفقات الضخمة من عوائد النفط- أن ينجح إلى حد ما في تقليص معدلات البطالة بين الشباب، فإنه يقدم عونا يذكر في مساعي تكوين الأسرة. وقد شهدت السنوات الأخيرة مناقشة أو اعتماد سياسات متنوعة تهدف للتصدي القضية إقصاء الشباب، إلا أن السمة الغالبة عليها هي ضيق الرؤية وعلم الترابط، ما جعلها تلاقي درجات نجاح متفاوتة.

تضخم أعداد الشباب

شهدت إيران في غضون عقدي السبعينيات والثمانينيات ظاهرة من الارتفاع غير العادي في معدلات الخصوبة وتدني معدلات وفيات الأطفال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت