الصفحة 168 من 431

للانتقال الناجح، أما ما استقر منها في وضعيته الجديدة، فإنه يعاني حالة شديدة من التشرذم، ما يجعله غير قادر على العمل الفعال. وفضلا عن هذا التعقد، فإن تلك الانتقالات وثيقة الارتباط فيما بينها لدرجة أن عدم النجاح في إحداها يزيد من احتمال فشل الأخرى، بالتزامن المزمن مع مخاطر الإقصاء الاجتماعي، واللافت أن طول فترات البطالة في إيران التي تقاس بالسنوات وليس بالشهور- يدفع باتجاه تقويض قدرة الشباب ذكورا وإناثا) على الزواج وتكوين أسرة. وتفرض هذه الظروف الإقصائية نفسها رغم الانخفاض العام في معدلات الفقر والارتفاع النسبي في التعليم.

وبطبيعة الحال، فإن هذا النمو المضطرد في اعداد الأسر الفقيرة يقابله معوقات أكبر في كافة مظاهر الانتقال. إذ هم غالبا ما يواجهون خيارات تعليمية ووظيفية شديدة التباين؛ كالعمل في عمر صغير لدعم أسرهم أو البقاء في التعليم. وعادة ما يعانون من الحرمان لأنهم يعجزون، على سبيل المثال، عن تحمل أعباء التأهيل المطلوب للامتحانات المصرية للالتحاق بالجامعة وتختلف خبرات الشباب ليس فقط على أساس الخلفية الاجتماعية الاقتصادية ولكن أيضا على أساس النوع الاجتماعي، فقد بات عامل النوع الاجتماعي يمثل بعدا مهما لإقصاء الشباب في ايران؛ حيث إن القواعد الإسلامية المتعلقة بالحجاب والفقه تحاصر المرأة وتقيدها بطرق شتى، فالفصل بين الرجال والنساء في المدارس واماكن العمل، وغيرها من الأماكن العامة، والمعاملة غير المتساوية بحكم القانون تتضمن خبرات متباينة في الإقصاء والتهميش، كذلك فإن المرأة التي تخفق في الحصول على التعليم الكافي، أو التي لا تتاح لها فرصة العمل في واحدة من وظائف الباقات البيضاء، أو التي لا تتوفر لها فرصة الزواج، يكون شعورها بالإقصاء أعلى بسبب ضيق المجال الذي تدور في فلكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت