الصفحة 146 من 431

مؤسسات تكوين الأسرة: بين الجمود والتهميش

تتصد طبيعة وشكل انتقال الشباب إلى الزواج وتكوين الأسرة من خلال المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. فعقود القران، التي تقع في منظومة التقاليد كضمان لرعاية المرأة وقوتها التفاوضية - تركز على الأمان المالي. ذلك أن عقد القران، بما يمثله من اتفاق على المستقبل، يتضمن المهر وتكاليف الزواج الأخرى، ويؤسس انتقال الموارد بين أسرتين. في مسار الحياة التقليدية، حيث زواج الأقارب شائع وتشارك الأسر مواردها مألوف، يأتي التركيز على تأمين الضمانات المالية في مرتبة متأخرة. أما في ظل مسار حياة البحبوحة، ومع انتشار الزواج من غير الأقارب، فقد أمسى التعليم والأمان الوظيفي من المؤشرات المهمة على دخل الأسرة في المستقبل.

وفي عالم اليوم، لا تزال عقود الزواج تركز جل اهتمامها على الأمان الاقتصادي، لاسيما بالنسبة للعروس. بيد أن الشباب لا يملك الوسائل التي تعينه

على توفير الموارد الضرورية لتأكيد قدرته على توفير عنصر الأمان المالي في المستقبل، في ظل غياب مسارات مهنية واضحة. واستجابة من سوق الزواج لهذه الحالة المتنامية من الضبابية، كانت تكاليف الزواج التي تطلب مقدما وسيلة الغربلة العرسان. فضلا عن ذلك، ففي ظل قوانين الأسرة والتقاليد الاجتماعية التي تمنح الرجال الحق الحصري في تطليق زوجاتهم، فإن المهور الكبيرة المدفوعة للعروس تأتي كضمانة ضد الطلاق أحادي الجانب (40)

ولا يوجد أمام الشباب من سبيل للتعامل الناجع مع ارتفاع تكاليف تكوين الأسرة سوى تحسين إمكانية الاقتراض وتوفير المسكن. وهنا يأتي دور أسواق الإقراض لتيسير احتياجات الأفراد الاستهلاكية مقابل دخلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت