يفضلون الالتحاق بالجامعة، برغم أن عددا قليلا نسبيا منهم يستطيع دخول الجامعة أو ضمان وظيفة في القطاع العام.
كما أن طبيعة سياسات الالتحاق بالجامعة نفسها تعزز تدني حافز التعلم وتنمية المهارات. إذ غالبا ما يعتمد الالتحاق بالجامعة اساسا على درجات الطلاب في الاختبارات التراكمية، الموضوعة لتقويم معرفة الحقائق المستظهرة، ومن ثم يترتب على ذلك تأثير غير متكافئ على مناهج المدارس العامة والخاصة. ففي ظل إدراك أهمية هذا الامتحان، تركز المدارس في تعليمها ليس على تنمية المهارات، بل على المعرفة الضرورية للنجاح في الاختبار، و على النسق ذاته تؤثر على كيفية استثمار الآباء في تعليم اطفالهم.
على سبيل المثال، حتى يتسنى للآباء التغلب على ضعف نظام التعليم العام، فإن العديد منهم يستثمر في التعليم الخاص، غير أن هذا التعليم غالبا ما يتطلب إعداد الطلاب وتهيئتهم للاختبارات المقبلة، بدلا من تنمية مجموعة أوسع من المعارف والمهارات (39) .
وفي ظل غلبة هذه الترتيبات المؤسسية، لا تنجح في الغالب المساعي الرامية إلى تطوير انتقالات بديلة عن التعلم وتنمية المهارات. فعلى سبيل المثال لم ينجح التعليم المهني حتى الآن - برغم الاستثمارات الكبيرة فيه- في أن يصبح مؤسسة فاعلة تتوسط الانتقال من الدراسة إلى العمل. فالطلاب يرفضون المسار المهني، ويفضلون حجز مكان في الجامعة. أضف إلى أن الشركات الخاصة في ظل إدراكها للحوافز المؤسسية التي تدفع الشباب النابهين تجاه المسار الجامعي- تنظر إلى خريجي التعليم المهني على أنهم أقل الشباب من حيث القدرات، ما يعزز مزاعم أن طريق التعليم والتدريب المهني لا مستقبل له.