وتعد صحة الشباب الجنسية من القضايا التي باتت مثار قلق متزايد في المنطقة. ففي حين حافظت منطقة الشرق الأوسط على انخفاض نسبي في معدلات الإصابة بأمراض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) و غيرها من الأمراض التي تنتقل عدواها من خلال الاتصال الجنسي، فإن هناك من المؤشرات ما يدل على أن تلك الأمراض أصبحت تشغل حيزا أكبر من اهتمام الصحة العامة، فوفقا لتقديرات الأمم المتحدة، يوجد قرابة 380 ألف شخص بالغ وطفل مصابين بالايدز في الدول العربية من بينهم حوالي 40 ألف شخص أصيبوا حديثا بالمرض في 2007 (31) ويشير عدد الحالات الجديدة المصابة إلى مشكلة يستفحل أمرها. وما يزيد من تعقد المخاطر، الطبيعة السرية للعلاقات الجنسية بين شباب وشابات المنطقة، وكذلك ضحالة معلومات الشباب والشابات عن الأمراض التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي
، وعن وسائل منع الحمل، وعن الصحة الإنجابية.
كما تنطوي العلاقات البديلة عن الزواج التقليدي على إشكاليات متعلقة بقوانين الأسرة والرعاية الاقتصادية تواجهها النساء اللاتي يدخلن في تلك العلاقات، والأطفال الذين قد يولدون لهن. فأطفال الزواج التقليدي يحظون بدعم اقتصادي ووضع قانوني كمعالين من الأب والأم. أما أولئك المولودون الزيجات غير تقليدية، أو خارج نطاق الزواج الشرعي، فلا يكون الوضع كذلك بالنسبة لهم بالتأكيد، فحتى فترة قريبة كان الأطفال نتاج الزواج العرفي في مصر - على سبيل المثال- غير مخولين للحصول على الجنسية المصرية وغير معترف بهم في المصالح الحكومية (32) . وفي ظل تنامي حدوث مثل تلك العلاقات، وازدياد عدد ما يتولد عنها من أطفال، برز المزيد من التحديات التي تفرض نفسها على المؤسسات القانونية التي تحكم قوانين الأسرة والأوضاع الشرعية