الصفحة 110 من 431

الانتقال إلى وظائف أفضل. وعلى النسق ذاته، فإن الشابات يتمتعن بحراك أقل في التنقل بين الوظائف وقرة أقل على الخروج من القطاع غير الرسمي بمجرد أن يبدأن حياتهن العملية فيه.

ولقد اقترن تزايد هذا الطابع غير الرسمي بتدهور شديد في قيمة الشهادات الأكاديمية بمنطقة الشرق الأوسط. فمع النمو التدريجي في تحصيل الشباب مستويات أعلى من التعليم، شهد العائد من هذا التعليم، المتمثل في ازدياد الأجر مع ارتفاع مستوى التعليم، تراجعا ملحوظا (22) . إذ كان العائد من التعليم فيما سبق مرتفعا جدا في المنطقة بأسرها، مدفوعا بالدور القوي الذي اضطلعت به الحكومات في توظيف خريجي المدارس الثانوية والجامعات في ظل مسار حياة البحبوحة. أما مع تخلي القطاع العام عن ضمان التوظيف، وضبابية القواعد الناظمة للعمل في القطاع الخاص الرسمي، بالتزامن مع تنامي القطاع غير الرسمي، فقد شهد العائد من التعليم تراجعا شديدا، ومن ثم، فقد وجد شباب الشرق الأوسط أن استثماراتهم الشخصية في التعليم تفقد قيمتها عند دخولهم سوق العمل.

يتوجب التنويه في ظل هذا الطرح إلى أن الإناث في منطقة الشرق الأوسط يواجهن ظروفا هي الأكثر صعوبة في الانتقال من مرحلة الدراسة إلى العمل. ففي حين تزداد معدلات المشاركة النسائية في قوة العمل، فإنهن يشغلن المرتبة الأقل مقارنة مع أي منطقة أخرى في العالم؛ فنسبة الإناث المشاركات في سوق العمل من المرحلة العمرية (10 - 29 سنة) لا تتجاوز 30 بالمئة. ويرجع السبب في هذا التعطل - في جانب كبير منه - إلى المعايير الثقافية، وإلى اختيار النساء أنفسهن التركيز في أدوارهن الرعوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت