وتتمثل محصلة عدم توفير فرص عمل في القطاعين العام والخاص في أن غالبية الداخلين الجدد إلى سوق العمل لا تتاح لهم سوى وظائف في القطاع غير الرسمي. فعلى سبيل المثال، استوعب القطاع غير الرسمي في مصر نسبة 32 بالمئة من الداخلين الجدد في 1990. ويزداد هذا الأمر لدى الشباب الذين لم يحرزوا مستويات تعليم مرتفعة، وغالبا ما تكون تلك الوظائف غير الرسمية منخفضة الجودة. فعادة ما يتخذ المعروض شكل وظائف منخفضة الأجر في مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، وهي غالبا وظائف ذات طبيعة قصيرة الأمد أو موسمية. هذا بالإضافة إلى أنها لا تقدم ما يكفي من التدريب أو التنمية المهنية أثناء العمل، والتي يمكن أن يستفيد منها الشباب في تطوير مهاراتهم المهنية أو الحصول على وظائف في القطاع الرسمي، كما أن تلك الوظائف غير الرسمية لا تؤمن الاستقرار الوظيفي أو الضمانات المتاحة للمتعاقدين في القطاع الرسمي
وقد تترك هذه الطبيعة غير الرسمية للوظيفة الأولى في حياة الفرد أثرا دائما على آفاق فرص العمل المستقبلية التي قد تسنح له. ففي مصر- على سبيل المثال لا يتمكن سوى 11 بالمئة من الشباب المصري الذي تتاح له فرصة العمل الأولى في القطاع غير الرسمي أن تكون فرصة عمله الثانية في القطاع الرسمي" (21) . في المقابل، فإن 7 بالمئة فقط ممن يحصلون على فرصتهم الوظيفية الأولى في القطاع الرسمي تكون وظيفتهم الثانية غير رسمية. كما أن شباب المدن من الذكور ذوي التعليم الجيد الذين يبدأون حياتهم العملية في القطاع غير الرسمي يكونون أكثر قدرة على الحراك، وغالبا ما يستطيعون تأمين وظائف أفضل في المستقبل. من ناحية أخرى، فإن الشباب الريفي نوي مستويات التعليم المنخفضة تكون قدرتهم أقل على"