الصفحة 106 من 431

وبصفة عامة، فإن خريجي المدارس الثانوية فما أعلى، الذين يشكلون غالبية الداخلين إلى سوق العمل من الشباب في العديد من الدول، والذين يطمحون في وظائف أفضل بطبيعة الحال، يعانون من معدلات البطالة ومذة بطالة أعلى من مثيلاتها لدى ذوي التعليم الأقل.

وعلى الرغم من أن آفاق سوق عمل الشباب ضاقت كثيرا في منطقة الشرق الأوسط، فنادرا ما توجد أية دراسات تبحث في الآثار قصيرة أو طويلة الأمد للبطالة بين الشباب. في المقابل، توضح المؤشرات المستقاة من الدول المتقدمة أن المعاناة من البطالة في الفترات الأولى من حياة الإنسان تسفر عن اثرين أساسين؛ أولهما: أنها تقوض أمس الحياة الكريمة لدى الإنسان من خلال فقدان الدخل، وثانيهما: أنها قد تؤثر سلبا على الأقاق الإقتصادية على الأمد الطويل لدى من يعانون من فترات بطالة طويلة في بداية حياتهم، وتجعلهم محبطين من المستقبل الذي يتوقعون فيه إما أجورا منخفضة أو استمرار حالة البطالة (20) . وتوجد مثل تلك الآثار بشكل أعمق في منطقة الشرق الأوسط مما هو عليه الحال في أوروبا والولايات المتحدة، نظرا لعدم مرونة اسواق عمل المنطقة، وصعوبة الحصول على وظائف. وبمجرد الحصول على عمل، يواجه الشباب سلسلة جديدة من العقبات في شكل أجور متدنية ووظائف منخفضة المهارة. فقد باتت فرص العمل في القطاع العام - المصدر التقليدي للوظائف الجيدة - محدودة للغاية؛ بسبب قيود الميزانية، وتراجع معدلات التشغيل، وبطء دورة العمل للعاملين القدامى في القطاع، في الوقت ذاته، يستوعب القطاع الخاص الرسمي حصة صغيرة نسبيا من إجمالي التوظيف، حتى في ظل ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي التي شهدها في السنوات الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت