ومع ذلك، فإن اختيار البقاء خارج قوة العمل غالبا ما يأتي نتيجة الإحباط
جراء آفاق سوق العمل الضيقة. أما من يخترن الدخول إلى سوق العمل، فيواجهن احتمالات صعبة؛ إذ تبلغ معدلات البطالة النسائية في المنطقة عادة ضعفي مثيلاتها عند الرجال، كما أن فترات انتظار الحصول على وظيفة تكون أطول بكثير بالنسبة للنساء. وعندما يجان العمل فإنهن يواجهن منافسة شديدة نظرا للعدد المحدود جدا من القطاعات المتاحة لهن. وتسهم هذه المنافسة في تخفيض أجورهن، لاسيما في ظل فوارق الأجور على أساس النوع الاجتماعي، والمتعارف عليها في المنطقة (23) .
الانتقال إلى تكوين الأسرة: تأخر سن الزواج وقيود على الإسكان
في ظل رداءة أوضاع سوق العمل، يجد شباب الشرق الأوسط أن الخطوات الأخرى التي تصل بهم إلى مرحلة النضج، المتعلقة بالزواج وتكوين الأسرة خاصة، تزداد صعوبة كل يوم عن الذي سبقه. ومع أن عادة الزواج المبكر لا تزال قائمة في الأرياف الفقيرة التي يهيمن عليها مسار الحياة التقليدية، فإن التوجه العام ينزع إلى تأخر سن الزواج. فعلى النقيض من الفرضيات الشائعة، يتمتع شباب الشرق الأوسط بأقل معدلات زواج في العالم النامي. إذ لا تزيد نسبة الشباب الذكور المتزوجين في الشريحة العمرية (29 - 20 سنة) عن النصف (24) . ورغم أن متوسط عمر الزواج بالنسبة للإناث في المنطقة أقل من مثيله عند الرجال، فإن هناك اتجاها متناميا إلى تأخر سن الزواج بالنسبة لهن أيضاء