الأفغان الخونة المتعاونين معهم، يتجولون في دوريات مستمرة، ومن يقبضون عليه ليلا يعذبونه كثيرا. كان الليل قد انتصف عندما دخلت البيت وكانت سماء كابول تزدان بالأضواء، والجو اليوم بالنسبة لليوم الماضي كان دافئا. وضوء القمر ينعكس على الجبال الثلجية فيضيء کابول بالضوء الباهت. دلفت إلى الداخل من الباب الآخر، سمعت صوت أمي ينادي: - کريم! ... أهو أنت يا بني؟. - نعم يا أمي. لم يكن في الغرفة ضوء، مسحت أمي في الظلام بيدها على شعري وعلى وجهي، وقبلتني، و شمتني، وأمسكني من كتفي، وأخذتني إلى النافذة، وكانت تريد أن ترى وجهي في ضوء القمر، قالت لي بصوتها المتقطع: - لا تذهب ... لا تذهب مرة أخرى ... مفهوم؟ يا فلذة كبدي، على الأقل لا بد أن تكون بجانب أمك لا تدري كم عانيت وأنا وحيدة منذ يومين. نظرت إلى شعرها المضطرب، و وجهها الذابل، وإلى عينيها التي تقول منهما الدموع مرارا، وأحسست أن قلبي يضطرب ومضت هي في حديثها: - إنا محرومون من الأكل، ومن الضوء، ومن والدك ... ومن أخيك الكبير، فكن أنت معي على الأقل .. اتفقنا يا ابني يا حبيبي؟ ... لا أستطيع تحمل بعدك عني. - لكني سأذهب يا أمي. لا أدري لماذا قلت هذا، كنت أستطيع الانتظار حتى الصباح لكي أقول لها هذا، خرجت الكلمات عنوة من لساني. احتضنتني أمي وهي تبكي وتنتحب وتقول: - لا يمكن أن أتركك تذهب، لن أرسلك مرة أخرى أنا، سأجد عملا وأعمل، لا أستطيع تحمل هذه المرارة في سبيل لقمة أو لقمتين.