فلا يزال يوجد نفوذ قوي للقبائل والعشائر في بعض الدول العربية (أهمها دول الخليج) . فبعد أن استولت هذه العشائر على مقاليد سلطة الحكم وأصبحت حكاما، لم يضعف نفوذ القبائل والعشائر، بل على عكس غزز بصورة كبيرة، لذلك أصبح هذا الأمر ايضا ميزة كبرى في التطور السياسي في الشرق الأوسط. ونرى من خلال تأثير مشكلات القبائل والطوائف والعشائر على الأوضاع السياسية واستقرار المجتمع في المنطقة، أن المشكلات القبلية في دول الشرق الأوسط تنقسم بوجه عام إلى نوعين، النوع الأول من هذه المشكلات نراه في دول الخليج، حيث تسيطر بعض القبائل ذات النفوذ القوى في هذه الدول على الحكم في البلاد، فحاليا ترى أنه في الوقت الذي قامت فيه هذه القبائل بتسوية جيدة لعلاقاتها مع القبائل والعشائر الأخرى، رايناها تتسق العلاقة بين السياسة المعاصرة وحكم العشائر وبين التنمية الاقتصادية للمجتمع ومصالح القبائل والعشائر، وبين السياسة الديمقراطية والنفوذ التقليدي للقبائل والعشائر، وبالتالي شهدت الخلافات القبائلية والعشائرية حالة من الهدوء النسبي في هذه الدول.
ومن المعروف أن شبه الجزيرة العربية تعتبر إحدى أهم مناطق تجمع القوميات الرعوية، حيث شكل البدو الرعويون الكثير من الطوائف والقبائل ما بين كبيرة وصغيرة، وذلك قبل تكوين الدولة أو ظهور الدول الحديثة. وهذه الطوائف والقبائل شكلت بدورها العديد من الإمارات. وقد تأسست الدول ذات السيادة في شبه الجزيرة العربية ودول الخليج تباعا في الستينيات والسبعينيات بعد ما تخلصت هذه المناطق واحدة تلو الأخرى من حكم الاستعمار. وتجدر الإشارة إلى أن تأسيس دول الخليج لا يعني القضاء على نفوذ العشائر والقبائل السابقة القائمة على صلة الأنساب ولا على العلاقات الاجتماعية، بل على العكس في الوقت الذي قام فيه زعماء العشائر والقبائل السابقون - الذين أصبحوا حكاما للبلاد - بإصلاح اساليب حكم الطوائف