فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 714

إن النمو السريع الاقتصاد دول الشرق الأوسط بعد الحرب احدث تغيرا كبيرا في تركيبة مجتمع الشرق الأوسط، فبوجه عام نرى أن القبائل والعشائر وغيرها من أنسجة المجتمع المهمشة تعرضت إلى ضربة قوية كما تفكك هذا النسيج بسرعة نظرا للتطور السريع للقوة الإنتاجية وإصلاح أدوات الإنتاج التي شهدتها المنطقة. إلا أننا وجدنا أن هناك قبائل وعشائر في بعض الدول والمناطق لا تزال موجودة، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل إنها لا تزال تملك نفوذا قويا، وتؤثر تأثيرا كبيرا على التطور السياسي، حيث ارجع ذلك الأمر إلى حالة التدهور المستمر على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي أو إلى بعض الأسباب الاجتماعية والتاريخية والسياسية الأخرى في هذه المناطق والدول. فمن خلال مقارنا لبعض مؤشرات التنمية الاقتصادية (نذكر على سبيل المثال معدل دخل المواطن ورفاهية المجتمع، وشروط الرعاية الصحية وغيرها) نرى أن بعض الدول الغنية في الشرق الأوسط (نذكر على سبيل المثال دول الخليج المنتجة للنفط) لا تقل عن الدول الأوروبية التي انضمت إلى صفوف الدول المتقدمة، وتساءل لماذا استطاعت الدول الأوربية أن تحقق نجاحا على صعيد مسيرة التصنيع لتنضم إلى صفوف دول المجتمع المعاصر، وفي الوقت ذاته ضمت الكثير من القبائل الجاليات داخل دولة قومية واحدة لتنجح بذلك في تحقيق التماثل الثقافي في مجتمعها، لكننا نرى النقيض على الجانب الآخر، ففي الوقت الذي قام فيه الكثير من دول الشرق الأوسط ببناء الدولة الحديثة، أخفقت في إنهاء هذه المسيرة التاريخية التي حققتها الدول الأوربية. ولعلنا نعرف هذه الأسباب عندما نذكر أن مسيرة التصنيع والحداثة التي شهدتها الدول الأوربية تعتبر بمثابة انشطار ذاتي. كبير حدث في المجتمع مرة واحدة، فهر نتاح مسيرة إصلاح داخلي للمجتمع بطريقة منظمة في ظل تطور القوة الإنتاجية الذاتية، فقد نجحت القبائل والعشائر المختلفة في إنهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت