قومية أخري، فجميع من يعيش على الأراضي التركية من مواطنين ينتمون إلى القومية التركية" (6) . وهكذا رأت الحكومة التركية أن المشكلة الكردية أصبحت تهدد الوحدة الوطنية والأمن القومي التركي، لذلك لم يكن هناك بصيص أمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الأكراد، ففي الوقت الذي كانت تمارس فيه ضغوط سياسية قوية، كان يتم التعامل مع الأكراد الذين تجرؤوا على معارضة تركيا، حيث كان القمع الصارم للأكراد هو الموقف الدائم الذي كانت تلجا إليه الحكومة التركية، فنذكر أن الكثير من القوميين الأكراد وزعماء العشائر الكردية الذين قادوا الانتفاضة ارسلوا جميعا دون استثناء إلى المقصلة، ولم ينته الأمر عند ذلك الحد، فقد أخضعت المناطق السكنية للأكراد إلى شبه نظام للرقابة عسكرية لفترة طويلة من الزمن، كما أرسلت الحكومة الألاف المؤلفة من قواتها ورجال الشرطة عدة مرات التطويق مسلحي الأكراد. ومنذ حرب الخليج أرسلت الحكومة التركية مجموعة كبيرة من قواتها ورجال الشرطة لتطويق مسلحي الأكراد المناونين للحكومة، ففي أكتوبر عام 1992، أرسلت الحكومة أكثر من مائة وثلاثين ألفا من قواتها لتطويق القوي المسلحة لحزب العمل الكردي، حيث استخدمت طائراتها ودباباتها والمدفعية وغيرها من الأسلحة الثقيلة اثناء عملية التطويق، وفي يناير عام 1993، انتهزت قوات الحكومة التركية انسداد الممرات الجبلية بالثلوج الكثيفة للقضاء على فرق العصابات الكردية،"
حيث ارسلت طائرات نفاثة وهيلكوبتر، وشنت غارة جوية كبيرة على معسكر فرق العصابات لحزب العمل الكردي في أحد المرتفعات الموجودة بجنوب شرق تركيا، وقد لقي نحو مائة وخمسين عضوا من فرقة العصابات حتفهم في هذه الغارة. وفي شهر يوليو قامت الحكومة التركية مرة أخري بعمليات تطويق كبري متطلعة إلى تسوية المشكلة الكردية بالقوة