فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 714

وقد اتخذت جميع حكومات دول الشرق الأوسط بعض السياسات والإجراءات محاولة بذلك تسوية المشكلات القومية. نذكر على سبيل المثال أن الحكومة التركية سبق أن لجأت بعد تأسيس الجمهورية التركية إلى سياسة الأثرية والمتمثلة في تبادل السكان في سبيل تسوية المشكلات العرقية، فتركيا دولة متعددة الأعراق، فأكثر من 80 % من سكانها من الأتراك، أما الأقليات القومية الأخرى، فهم من الأكراد، العرب، اليونان، اليهود وغيرهم. وقد قامت الحكومة التركية بتبادل السكان مجموعة مجموعة مع اليونان في بضع سنوات بناء على البنود المعنية باتفاقية لوزان الموقعة في عام 1923، حيث عاد نحو مليون وخمسمائة ألف من المهاجرين اليونانيين في تركيا إلى اليونان بعد جهود استمرت عدة سنوات، وفي الوقت ذاته عاد نحو خمسمائة ألف من المهاجرين الأتراك في اليونان إلى الديار في تركيا، كما استمر انتقال الكثير من الأرمن الذين عاشوا في تركيا إلى جمهورية أرمينيا التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي السابق، والواقع أن هذه الأعمال التهجيرية للسكان الواسعة النطاق التي أجريت من أجل تسوية المشكلات العرقية تعتبر سابقة في تاريخ الشرق الأوسط، حيث يمكن القول: أن عملية تبادل السكان تعتبر وسيلة فاعلة لتسوية النزاعات العرقية، إلا أنه من الصعب عموما تقبل وتنفيذ هذا الأسلوب على نطاق واسع نظرا للقيود الشرطية التي تقرر بناء على عدد السكان ومساحة الأراضي وما تمتلكه من موارد مالية وثروات مادية.

ولجا بعض دول الشرق الأوسط إلى تطبيق سياسة التذويب بدرجات متفاوتة على الأقليات القومية بأراضيها، ننكر علي سبيل المثال أن بعض الدول طلبت من الأقليات التخلي عن لغتهم القومية وبعض العادات التقليدية من خلال إصدار التشريعات والقوانين السياسية، أما البعض الآخر فيضع القيود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت