ولعل السودان تعتبر مثالا نموذجيا لحديثنا، فالسودان دولة متعددة الأعراق، حيث نجد أن الحاميين المنتمين للسلالة القوقازية يقطنون شمال ووسط السودان، أما الزنوج فهم الموجودون في جنوبها؟ (2) . وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد في السودان ما يقرب من ستمائة قبيلة، حيث يوجد في جنوب السودان فقط خمسمائة واثنتين وسبعين قبيلة (3) ، لذلك تعتبر السودان من أكثر الدول القبلية في منطقة الشرق الأسط، فالنوبيون والعرب والبجة والفور يستوطنون شمال ووسط السودان، أما في جنوب السودان فيعيش النيليون والنوير والشلك والنيليون الحاميون، ولأن السودان دولة متعددة الأعراق (الأجناس) ، فالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة أدت إلى وجود المزيد من القبائل في السودان، وبذلك أصبحت المشكلات القبلية والعرقية في بوتقة واحده، وهو الأمر الذي جعل من المشكلات القبيلة أكثر تعقيدا.
وجدير بالذكر أن النوبيين هم من أصول حامية، واختلطوا فيما بعد باجناس من الخارج، فقد اختلطوا بأبناء البشرة ذات اللون البني الفاتح من العرب (ذوي الأصول السامية) وبالتوجو وهم أبناء البشرة ذات اللون البني الداكن من الزنوج، وينقسم النوبيون إلى خمسة فروع، فهناك ثلاثة فروع توجد في السودان وهي؛ قبيلة الدناقلة حيث يعيشون في المنطقة بين الحبة والكريمة، تلك المنطقة المعروفة بالسهل الواسع للمنطقة النوبية، وقبيلة المحس وقبيلة سكوت، حيث استوطنتا في البداية في المنطقة بين الجندل الثاني والثالث، إلا أنهم هاجروا إلى منطقة خشم القرية بعدما غمرت الأراضي الإنشائية مد أسوان بالمياه، ويبلغ تعداد النوبيين السودانيين نحو أكثر من سبعمائة ألف شخص، أما القرعان الآخران فيوجدان في مصر وهما