فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 714

من أن التراكمات التاريخية القديمة تعتبر من الأسباب المهمة لما نراه اليوم من نزاعات عرقية في المنطقة، فإن التقسيم البشري للحدود في فترة الحكم الاستعماري للشرق الأوسط، وتفكيك وفصل القوميات والمناطق السكنية العرفية ربما يعتبر من العوامل المهمة التي أدت إلى ظهور نزاعات عرقية معقدة في الشرق الأوسط في يومنا هذا وإلى اندلاع الصراع، وهكذا نري أن هذه الأسباب لا تزال مسئولة ايضا عن الجزء الأكبر من النزاعات العرقية في الشرق الأوسط

وجدير بالذكر أن القومية الواحدة تتألف من أكثر من دولة ذات سيادة نذكر على سبيل المثال أن القومية العربية تتألف من أكثر من عشرين دولة ذات سيادة في مختلف المناطق الإقليمية، لتصبح بذلك أهم جزء في منطقة ودول الشرق الأوسط)، وفي الوقت ذاته فإن معظم الدول تتألف أيضا من أعراق متعددة، لتجد دول الشرق الأوسط نفسها أمام المهمة الأصعب نحو توحيد الدول العرقية، كما أن هذه المهمة هي الأطول أيضا.

ولا نزال نري الكثير من القبائل والعشائر والطوائف وغيرها من الأنسجة المجتمعية المهمشة في بعض المناطق المتدهورة نسبيا على طريق التقدم في الشرق الأوسط، حيث ارجع هذا الأمر إلى الدور الذي لعبة النمو الاقتصادي غير المتوازن في المنطقة، فحاليا لا يزال يوجد الكثير من القبائل والعشائر في السودان، وليبيا، والصومال، واليمن، والسعودية وغيرها من دول الخليج، وبذلك لم تظهر بمنطقة الشرق الأوسط مشكلات عرقية فحسب، إنما كانت هناك في الوقت ذاته مشكلات قبلية في غاية التعقيد، وعلاوة على ذلك فإن القضايا العرقية و القبلية دائما ما ترتبط وتتشابك مع القضايا السياسية والقضايا الإنمائية والاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت