تنامي الحركة الصهيونية وإقامة الدولة الإسرائيلية
سبق أن ذكرنا أن اليهود الذين عاشوا في فلسطين لهم تاريخ حافل بالضياع مر عليه أكثر من ألفي عام، فليست هناك أي صلة تربطهم بفلسطين، ورغم أن انعقاد ستة مؤتمرات لممثلي الحركة الصهيونية تباعا في خلال أكثر من عشرين عاما منذ انعقاد المؤتمر الأول لممثلي الحركة الصهيونية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، حيث كانت تعمل هذه المؤتمرات في هذه الفترة على إرساء أفكارها والإعداد لأعمالها التنظيمية فإن هذه الحركة لم تشهد أي تقدم جوهري، ونذكر أن عدد سكان فلسطين في الفترة ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وصل إلى نحو مليون شخص، كان من بينهم نحو عشرين ألفا وخمسمائة يهودي (يمثل هذا العدد 0?2% من إجمالي عدد سكان يهود العالم) وكانوا يمثلون نحو 2 , 5 % من إجمالي سكان الشعب الفلسطيني، حيث كانت النسبة بين سكان العرب واليهود واحدا إلى أربعين. ورغم أن الحركة الصهيونية بذلت
جهودا في تنظيم حملات الهجرة اليهود إلى فلسطين، فإن عدد سكان اليهود في فلسطين زاد حتى عام 1918 إلى خمسة آلاف شخص فقط (9)
وفي ظل هذه الأحداث لجات الحركة الصهيونية إلى الدول العظمي، حيث جعلتها تنظر إليها باعتبارها قوة يمكن استغلالها في هذه المنطقة، كما شهدت هذه الحركة تقدما بخطوات جبارة محققة لأهدافها السياسية في النهاية بإقامة الدولة اليهودية في ظل حماية ومساندة الدول العظمي. فذكر أنه في عام 1918، احتلت بريطانيا الأراضي الفلسطينية كافة، كما حصلت على"حق الحكم بالانتداب"الذي منحه لها التحالف الدولي في عام 1920، وقد اتسع نطاق هجرة اليهود إلى فلسطين بسرعة كبيرة بمساندة وتشجيع السلطة الاستعمارية البريطانية خلال أكثر من عشرين عاما مضت بعد هذه