فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 714

ان الخلافات القائمة في هذه المنطقة ستصبح دوما العامل الرئيسي الوقوع الصراع والنزاع في الشرق الأوسط. لذلك فإن الجزء الثاني من الكتاب ركز على دراسة الصراع المعقد القائم في منطقة الشرق الأوسط انطلاقا من بحثه للعوامل الداخلية لتطور الأشياء وتغيرها، ويمكننا تقسيم هذه الخلافات بشكل أساسي إلى الأنواع التالية:

الخلافات القومية المستمرة. وفي هذا الشأن نذكر أن القومية العربية والفارسية والتركية والكردية واليهودية وغيرها تعتبر من أهم القوميات في منطقة الشرق الأوسط. فهذه القوميات سبق أن سجلت فصولا تاريخية رائعة على مر تاريخ الحضارة البشرية، لكن ازدهار هذه القوميات وتدهورها ظهرا في فترات تاريخية متباينة ومراحل مختلفة من التطور، نظرا لاختلال التطور التاريخي والاجتماعي، فهذه القوميات دائما ما كانت تبذل كل جهدها

في التوسع نحو الخارج في فترات ازدهارها، حيث كانت تعمل على امتداد نفوذها وثقافتها وتأثيرها في المناطق المجاورة، لكنها كانت دوما تتعرض أيضا إلى عنوان واضطهاد القوميات الأخرى في فترات التدهور، وبالتالي تسبب هذا الأمر في ظهور خلافات طويلة الأمد ذات أحقاد دفينة، ولا تزال هذه الخلافات القومية التي تشكلت عبر التاريخ تؤثر حتى الآن على استقرار المجتمع والنمو الاقتصادي في الشرق الأوسط، حتى إن بعضها يعتبر نتاج بعض الصراعات والحروب بما صغيرة منها أو الكبيرة، نذكر على سبيل المثال؛ أن الخلافات بين القومية العربية والقومية الفارسية اعتبرت أحد الأسباب لاندلاع الحرب العراقية الإيرانية، كما أن قضية القومية الكردية تعتبر قضية شائكة أرقت بول غرب آسيا كافة لفترة طويلة من الزمن، فهذه القضية لم تؤثر على الأوضاع في الشرق الأوسط فحسب، بل أثرت أعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت