طالما لم تتغير هذه العوامل الثلاثة الكبرى فسيظل مجتمع الشرق الأوسط في حالة من الاضطرابات أو على الأقل سيصبح أيضا مجتمعا غير مستقر.
وهذا الكتاب الذي نراه حاليا بين أيدي القراء، مقسم إلى ثلاثة أجزاء واحد عشر بابا، بناء على هذه السلاسل الفكرية والأطر التحليلية، بمعني أن هذا الكتاب نفذ على اساس تحليل هذه العوامل الثلاثة الكبرى التي سيطرت على الأوضاع في الشرق الأوسط والتي اعتبرت الخطوط الرئيسية للكتاب.
أولا: الواقع أنه بتأسيس النظام الرأسمالي لقواعده على مستوى العالم انتهت مختلف المناطق بالعالم من مسيرة التطور التاريخي التي تم فيها الانتقال من مرحلة التشتت إلى مرحلة التكتل والاندماج. وفي الوقت الذي لعبت فيه أهم الدول العظمى دورا على صعيد مسيرة التطور التاريخي للعالم، كانت تؤثر، أيضا تأثيرا ملحوظا للغاية على التطور السياسي، الاجتماعي، والاقتصادي والإقليمي، لذلك ركز الجزء الأول من الكتاب على دراسة دور كل من العوامل الخارجية والبيئة الدولية على التطور الاجتماعي والأوضاع السياسية في الشرق الأوسط وتاثيرهما، حيث تناول هذا الجزء من الكتاب تقسيم الاستعمار الأجنبي للشرق الأوسط وصراع القوتين المهيمنتين في المنطقة في فترة الحرب الباردة والصراع بين دول الشرق الأوسط والدول العظمي والخلافات بينهما، واشكال صراع الدول العظمى في الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة وغيرها من الموضوعات، فحتى الآن لا تزال هناك علاقة سببية تربط الظروف المتدهورة والأوضاع المضطربة طويلة الأجل في منطقة الشرق الأوسط مع صراع وتدخلات الدول العظمي، اللذين يعتبران من العناصر المهمة المؤثرة على قضايا الشرق الأوسط.