فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 714

الأمريكية سريعا، فوصل إجمالي القوات المسلحة الأمريكية إلى أكثر من 12 مليون فرقة عام 1954، كما تجاوزت ميزانية الدفاع الأمريكية الثمانين مليار دولار أمريكي، وكانت لديها قوات جوية وبحرية قوية، فالأسطول الأمريکي مكون من ألف ومائتي سفينة حربية وخمسين ألف صندل وسفينة للإمداد بالتموين، بالإضافة إلى أن إجمالي حمولة الأسطول التجاري للولايات المتحدة تجاوزت إجمالي حمولة سفن الدول الرأسمالية الأخرى، وهكذا أصبحت الولايات المتحدة الدولة العظمى الملاحية الأولى في العالم، والدليل

على ذلك تصريحات وزير الخارجية البريطاني بيفن آنذاك عندما قال متحسرا في شهر يونيه عام 1946"بن بريطانيا سيطرت على نحو 30% من ثروات العالم عندما انتهت حرب نابليون، بيد أن الولايات المتحدة تسيطر اليوم على نحو 50% من هذه الثروات. وفي إطار هذه الأحداث هيمنت الولايات المتحدة على عالم الرأسمالية بعد الحرب العالمية الثانية، واصبح الصراع على منطقة الشرق الأوسط جزءا مهما في الإستراتيجية الأمريكية"

على مستوى العالم، والواقع أن التغيرات التي طرأت على القوة الفعلية للدول العظمى أثرت حتما على مكانتها في ميدان الصراع على الشرق الأوسط

ورغم أن ما شهدته الدولتان الاستعماريتان - بريطانيا وفرنسا - من تدهور كان يزداد يوما بعد يوم، فإنهما لم ترغبا في التنازل عن نفوذهما في الشرق الأوسط، لكن النشاط المتنامي لحركات التحرير الوطنية في الشرق الأوسط بعد الحرب كان عائقا امام بناء نفوذهما في المنطقة. وعلى الجانب الأخر قويت شوكة المعسكر الاشتراكي بزعامة السوفيت تدريجيا حينذاك، كما قامت القوة المؤثرة السوفيتية في الشرق الأوسط، وفي ظل هذه الظروف تقدم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة بمذكرة إلى وزارة الخارجية الأمريكية في 21 فبراير 1947، معلنا فيها أن بريطانيا لن تكون لديها القدرة على الاستمرار في تقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية إلى تركيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت