أما على الصعيد الثقافي فقام الاستعمار بتخريب الثقافة القومية لهذه الشعوب بوصفها وسيلة لحماية حكمة الاستعماري، نرى ذلك من خلال ما بذله المستعمرون من جهود مضنية لتسود لغة دولهم المستعمرة في منطقة الشرق الأوسط، مما جعل لغتها هي اللغة الدارجة أو اللغة الرسمية لهذه المنطقة لتتسع بذلك الرقعة التأثيرية للاستعمار في المنطقة، فعلى سبيل المثال أجبر المستعمرون الفرنسيون الجزائر على استخدام اللغة الفرنسية. وسبق أن نصت"مجموعة القوانين الخاصة بالشعب الجزائري التي صدرت في الجزائر عام 1881، على أنه من غير المسموح للجزائريين باستخدام اللغة الوطنية في إصدار الجرائد والمجلات، كما نصت على أن اللغة الفرنسية هي اللغة المستخدمة في إلقاء الدروس بالمدارس، ومع مرور الزمن نمي الشعب الجزائري تقريبا لغته الوطنية، ونذكر على سبيل المثال أن المناضلين الجزائريين الذين شاركوا في حركة المقاومة الفرنسية وحركة الاستقلال وجدوا صعوبة في التعبير بحرية عن أفكارهم باللغة العربية عندما نالت الجزائر استقلالها. فيمكن أن نخلص مما سبق إلى أي مدى وصلت إليه الثقافة الوطنية لدول الشرق الأوسط من تخريب على يد المستعمرين، لذلك فإنه في الوقت الذي تكرس فيه هذه الدول جهودها للتنمية الاقتصادية بعد الاستقلال، فإنه يتعين عليها أن تبذل قصارى جهدها لاستعادة وتنمية اللغة الوطنية وإنعاش الثقافة القومية ومحو آثار الاستعمار الموجودة في النواحي الثقافية."