فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 714

عندما تفككت القومية الكردية، وضعت کردستان الكردية تحت سيادة عدد من الدول المحيطة، مما جعل القضية الكردية مشكلة أكثر تعقيدا من القضية الفلسطينية. كما تعرض الشعب اللبناني والقبرصي إلى انقسامات على يد المستعمرين عندما انسحبت القوات المحتلة من أراضيهما، فما أوجده الاستعمار من تركيبة سياسية قائمة على حقوق تعدد المذاهب الدينية وتعدد القوميات في لبنان وقبرص، جعل هذه الدول بعد الاستقلال تواجه أزمة سياسية متعلقة بالانقسامات الوطنية، وتواجه أيضا الأزمة المعنية بصعوبة التنمية الاقتصادية، كما شهدت قبرص ولبنان مجموعة من الاضطرابات والفوضى الناجمة من الحرب لفترة طويلة من الزمن نظرا لعدم استقرار التركيبة السياسية في هاتين الدولتين. والواقع أن شعوب الشرق الأوسط لم تتمكن من التخلص من المورثات الاستعمارية رغم انتهاء الحكم الإستعماري، فهي بذلك ستواجه ظروفا صعبة في كثير من مجالات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فصحيح أن الموراثات الاستعمارية أصبحت أمرا واقعا لا مفر منه ولها تاريخ أمتد أكثر من عشرات السنين حتى إنه تجاوز المائة عام. وفي حالة بقاء هذه الأوضاع على ما هي عليه دون تغير فستتعرض شعوب الشرق الأوسط باستمرار إلى الإهانة، كما سيتعين على هذه الشعوب التغلب على كثير من العقبات التي ستواجهها في ظل الحياة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، أما إذا كانت لدى هذه الشعوب رغبة في تغيير هذه الأوضاع فسوف تواجه في المقابل صعوبة في التعامل مع القضايا المتعلقة بالقومية والديانة وتقسيم الحدود و غيرها من القضايا، كما أن رغبة الشعوب في التغيير لن تمكنها من تسوية قضاياها، وستسفر هذه المحاولة عن خلق خلافات جديدة وصراعات جديدة، وفي ظل هذه الأوضاع سوف تزداد القضايا الحالية للشرق الأوسط تعقيدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت