إن الدكتورة/ يولاندا هويت فوجن هي من بين أعظم الناس شجاعة وهي النموذج المثالي للبطل الأمريكي الذي ينبغي علينا أن نستحضره في مدارسنا ونطلب من أطفالنا محاكاته، بدلا من أولئك الذين يقدمون العنف بالجملة والذين تتملقهم الحكومة، و صفوة السلطة، و أجهزة الإعلام وصناعة الترفيه.
وفي أثناء نظر النزاع قمنا نيابة عن دكتورة هويت فوجن بإثارة موضوع الجرائم المحيطة بما أطلق عليه بعد ذلك أعراض حرب الخليج، والتي تؤثر حاليا فيما يزيد على خمس الذين شاركوا في حرب الخليج الثانية التي شنها بوش الابن والذين يبلغ عددهم الكلى نصف مليون مقاتل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ولايزال البنتاجون ينكر أن هناك أي شيء يمكن أن يطلق عليه أعراض حرب الخليج، حتى يغطي على إجرامه. وبعد شهادتي كخبير، و التي أدلت بها في 6 مايو 1991 والواردة في البند 32 من المداولات الخاصة بقضية الكابتن دكتورة/ هويت فوجن، تم الكشف علا عن أن إدارة بوش الأب / ريجان قامت بالترخيص وبمعرفتها بعديد من شحنات لأسلحة جرثومية معينة إلى العراق في انتهاك مستهتر باتفاق الأسلحة البيولوجية لعام 1972. ومن الواضح أن ذلك كان على أمل وتوقع أن يقوم صدام حسين بتطوير واستخدام الأسلحة البيولوجية ضد إيران (14) . وهكذا، فإن العراق وصدام حسين قد حصلا، في الواقع، على الأسلحة البيولوجية، مع تحيات إدارة ريجان/ بوش الأب، ولدى علم هذه الحقيقة بطريقة سرية، فقد قامت إدارة بوش الأب، بإجبار القوات المسلحة للولايات المتحدة التي انتشرت فعلا لحرب الخليج الأولى، على التطعيم بمصل طبي تحت الاختبار، في محاولة منها لمقاومة تلك الأسلحة البيولوجية، وهي محاولة كانت أيضا، مع ذلك، انتهاكا لمجموعة نورمبرج بشأن الاختبارات الطبية (15) . وبمعنى آخر، فإن الرسميين من أعلى المستويات في إدارة بوش الأب والذين مازال بعضهم يعمل حاليا في إدارة بوش الابن (مثل نائب الرئيس تشيني والذي كان عندئذ وزيرا للدفاع) ارتكبوا إحدى جرائم نورمبرج ضد قوات الولايات المتحدة في حادثة أخرى في الحرب التي شنتها النخبة العنصرية في سلطة الولايات المتحدة على فقراء السود واللاتين والبيض الذين شاركوا بصفة أساسية في حرب الخليج الأولى. وياللمأساة، فإن الشيء نفسه سيصدق على إدارة بوش الابن في حرب الخليج الثانية.