فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 356

هرمز وإبعادها عن التدخل الانتقامي من جانب إيران، وكانت بغداد تأمل في أن يؤدي مثل هذا الاشتراك العسكري الصريح للولايات المتحدة في الحرب العراقية الإيرانية إلى إنقاذ العراق من الاستسلام أو الهزيمة على أيدي إيران في نهاية الأمر، وقد أثبت صعود البحارة الإيرانيين إلى إحدى السفن التجارية للولايات المتحدة قرب مضيق هرمز مدى الصعوبة التي تواجهها إيران والولايات المتحدة أيضا لتجنب بعض النواحي النزاع العسكري المباشر في المنطقة (49) .

حتى لو افترضنا أن الولايات المتحدة كانت فعليا وكذلك قانونيا على الحياد في الحرب العراقية الإيرانية، فإن مثل هذا الموقف كان سيكون في حد ذاته مثيرا للصدمة ولايمكن الدفاع عنه في ظل أكثر مبادئ القانون الدولي بدائية، ومتى كانت الولايات المتحدة «محايدة» في وجه عدوان صريح في أي فترة تالية في عالم ما بعد ميثاق الأمم المتحدة؟ ولما كانت حكومة الولايات المتحدة قد تعلمت كثيرا من التاريخ المأساوي الأمريكي في مواجهة الأعمال العدوانية التي ارتكبتها الديكتاتوريات الفاشية في خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، فقد وجدت أن السلام لايتجزة. وفي العصر النووي الحراري، أصبح العدوان في حد ذاته هو أخطر تهديد للسلام العالي. ولا يمكن للولايات المتحدة أن تكون متسقة مع نفسها، كما لا يمكن تصديقها، أو أن تكون فعالة في إدانة الغزو السوفييتي لأفغانستان دون أن تقوم كذلك بإدانة الغزو العراقي لإيران. وفي هذه المرة فإن التظاهر الكاذب لأمريكا لم يكن ليخدع أحدا سواها.

لقد كانت للولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلنطي NATO واليابان مصالح أمن قومي حيوية لمنع تحلل إيران بسبب نزاعات داخلية أو حركات استقلالية انفصالية، أو عدوان خارجي، أو انقلاب ناشئ من العراق أو من الاتحاد السوفييتي. وكان استمرار عدم الاستقرار في إيران لايعمل إلا على توفير فرص متزايدة لتدخل الاتحاد السوفييتي فيها واستغلالها. وكان ينبغي على الولايات المتحدة ألا تسمح بنشوء تهديد مستمر للمملكة العربية السعودية ولاستمرار حرية تدفق بترول الخليج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت