فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 356

وكل هذه الدول تحمل على عاتقها أعباء ثقيلة للإثبات بالنظر الشحنات الأسلحة الأمريكية المعلقة والتي لم يتم تنفيذها بطريقة تفي بمتطلبات كل من القانون الدولي والقانون المحلي للولايات المتحدة (54) . ولسوء الحظ، فإنه يبدو أن إدارة ريجان قد اختارت الاعتماد على توريد المعدات العسكرية الأمريكية بالجملة إلى مختلف الحكومات في هذه المنطقة، وفي جميع أرجاء العالم، وهو ما لم يكن بديلا فعالا للمهمة الصعبة المتمثلة في وضع مجموعة من المبادئ المتماسكة لإدارة السياسة الخارجية الأمريكية على بعض الأسس الأخرى خلافا لتنبؤات هيج المكيافيلية بل كان ضارا بهذه المهمة، ولشدة الأسف، فإن خلفه جورج شولتز، مضي متغافلا وبكل حماس متبعا منهج هيج في «التفاهم الإستراتيجي» تجاه هذه المنطقة من العالم.

وأخيرا، فإن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط مازالت مستمرة في إيضاح أن نجاح أي سياسة خارجية أمريكية في الخليج الفارسي لايمكن أن ينفصل عن الحاجة الملحة لتحقيق تسوية سلمية شاملة بين إسرائيل وجيرانها العرب. كما وأن التأييد الأمريكي النشط للتقدم نحو تنفيذ الحق القانوني الدولي للشعب الفلسطيني في تقرير المصير طبقا لقواعد القانون الدولي مع التعاون التام مع المؤسسات الدولية المختصة هو شرط أساسي مطلق لازم لأمن خط البترول الحيوي في الخليج الفارسي، وبدون ذلك، فإن الهدف السياسي الأساسي لدول الخليج سيظل هو تنظيم جهودهم ومواردهم الضخمة ضد كل من إسرائيل والولايات المتحدة. وقد كان قرار إدارة ريجان، بتعيين قوات من الفرقة 82 والفرقة 101 المحمولتين جوا، واللتين كانتا فعلا ضمن قوة الانتشار السريع، وذلك للعمل كوحدات ضمن قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات التي تشرف على القطاع الشرقي الأقصى في صحراء سيناء في أعقاب انسحاب إسرائيل في 20 أبريل 1982 قرارا يتسم بقصر النظر بشكل فاضح، إذ إن السلام المثالي بين مصر وإسرائيل لاينبغي أن يربط بأية طريقة بالتدخل العسكري الأمريكي غير المشروع في الخليج الفارسي.

إذا ما قامت حرب عالمية ثالثة، فإن ذلك قد يكون نتيجة لمواجهة مباشرة بخصوص الشرق الأوسط / الخليج الفارسي. وقد يصبح جنوب غرب آسيا هو بلقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت