الثمانينيات. وعلى سبيل المثال فإن إعلان ما أطلق عليه مبدأ كارتر، الذي بموجبه ألزم الرئيس الأمريكي حكومة الولايات المتحدة باستخدام القوة العسكرية لمنع «أي قوة خارجية من السيطرة على منطقة الخليج الفارسي» أصبح يكون خدعة خطيرة لايمكن قياس عواقبها بالنسبة لاحتمالاتها على المواجهة النووية وتصعيدها، وقد استنتج أحد تقارير البنتاجون، فعلا، أنه حتى مع استخدام قوة للانتشار السريع يمكن الوثوق بها فإن الولايات المتحدة، لايمكن لها بمفردها أن تدافع بنجاح عن حقول البترول الإيرانية ضد غزو سوفييتي تقليدي إلا إذا قررت أمريكا اللجوء إلى الاستخدام الأول للأسلحة النووية التكتيكية (55) . إلا أن نشرها في نزاع تقليدى مع الاتحاد السوفييتي ربما يتطور إلى حرب ذرية إستراتيجية بين القوتين الأعظم وحلفاها
وبالمثل، وكما أصبح مقبولا علنا، فإن قوة الانتشار السريع كان لا يمكن أن تنجح في المهمتين الأخريين اللتين حددتا لها وهما الاستيلاء على حقول البترول في الخليج الفارسي وتشغيلها ضد رغبات الحكومات المحلية في حالة إيقاف تدفق البترول مثلما حدث في عام 1973، أو حماية المنشأت البترولية من التدمير من قبل حركات المعارضة الموجودة في المنطقة، أو من جانب مخربين مدعومين من الخارج (56) . وهذه الاضطرابات تفوق الطاقة المادية التي يمكن القوة الانتشار السريع مواجهتها. ومن ثم فإنه لما كان مبدأ كارتر لايمكنه أن يرد الغزو السوفييتي ولا يمكنه أن يوقف التغيير الثوري في الخليج، كان يجب على إدارة ريجان أن تتخلى عنه.
ومع ذلك، وبشكل يكاد يكون معقدا بعض الشيء فإن إدارة ريجان قامت بشغف باحتضان هذا المبدأ غير المفهوم، والذي لا يزيد عن كونه زخرفا خطابيا المعارض سابق نطق به على عجل في أثناء حملة انتخابية فاشلة، باعتباره حجر الزاوية وركن الأساس لسياسته الخارجية في الخليج الفارسي. وأما الأسوأ فكان قيام إدارة ريجان كنتيجة طبيعية لذلك، ويقصر نظر منها، بمد العمل بمبدأ كارتر لتكرس معارضة الولايات المتحدة إلى تدخل قائم على أساس داخلي في حرية تدفق بترول المملكة العربية السعودية. وكان ينبغي على حكومة الولايات المتحدة ألا تخضع لإغراء الدخول في التحالف بحكم الواقع مع النظم الإقطاعية أو الرجعية لضمان استمرار