في عام 1898 اختارت الولايات المتحدة عمدا أن تحاكي الدول الاستعمارية للعالم القديم، وتبدأ رحلتها لتصبح إحدى القوى الرئيسية العالمية، عن طريق القيام بسلسلة من الأفعال العارية والصريحة سواء العسكرية أو السياسية من أجل التوسع الاقتصادي لتحصل على مكان لها تحت الشمس وفقا لما أعلنته بنفسها، عن طريق القوة الوحشية الصريحة، ومنذ ذلك الوقت اجتهدت أمريكا لتفهم العواقب التي لايمكن الرجوع عنها نتيجة لتلك القرارات المصيرية، والتي تتعارض بشكل مباشر مع عديد من معظم المبادئ الأساسية في إعلان الاستقلال لعام 1779، ودستورها لعام 1787 والذي تم تعديله فيما بعد، والذي من المفروض أن الولايات المتحدة قامت على أساسه. وفي خلال فترة مواصلة السيطرة الاستعمارية، كان تطوير القانون الدولي والمنظمات الدولية عادة ما يوفر للولايات المتحدة الوسائل المطلوبة للتوفيق فيما بين القيم المثالية الأمريكية وتطلعاتها، وبين حقائق وواقع السياسة العالمية والظروف التاريخية. وكان التصميم الشديد لحكومة الولايات المتحدة لاتباع منهج قانوني تجاه العلاقات الدولية قد أثبت أنه ذو أهمية حاسمة للمحافظة على التوازن الداخلي الطبيعي لأمريكا، والذي كان بدوره من الناحية التاريخية شرطا مسبقا للمحافظة على مركزها الدولي.
وسواء قبل الحرب العالمية الأولى بمدة أو بعدها مباشرة - بل فور انتهاء الحرب العالمية الثانية - فإن الولايات المتحدة قامت بابتداع سجل ممتاز للريادة في ابتکار قواعد القانون الدولي والتشريعات الجديدة للتسوية السلمية للمنازعات الدولية. وكان الابتعاد كثيرا عن هذا التقليد لدبلوماسية الولايات المتحدة القانونية باتباع سياسة خارجية تقوم بدلا من ذلك على سياسة القوة المكيافيلية، لم تنشأ عنه سوى أضرار بالغة لم يمكن الحكومة الولايات المتحدة تلافيها سواء داخليا أو خارجيا وفي حالة إدارة بوش الابن، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة. والاختيار مازال متروكا لمواطني الولايات المتحدة الأمريكية.