وفي أثناء العمل للدفاع عن الكابتن الدكتورة يولاندا هويت فوجن، وخلال صيف 1991 تم الاتصال بي نيابة عن بعض الأمهات العراقيات اللائي كان أطفالهن يموتون بمعدلات مرعبة بسبب عقوبات الإبادة الجماعية الاقتصادية التي تم فرضها عليهم من جانب مجلس الأمن في أغسطس 1990 بناء على طلب إدارة بوش الأب. وقد طلبن مني أن أقوم بعمل شيء ما لإنقاذ أولئك الأطفال الأبرياء من الهلاك معذبين متألمين أمام أعين أمهاتهن. وباستخدام صيغة الأمر القضائي العالمى للضبط والإحضار الذي كان قد أعطاها لي قبل ذلك صديقي وزميلى، الراحل لويس كوتنر من شيكاغو، قمت بتقديم شكوى بالنيابة عن 4, 5 مليون طفل عراقي ضد الرئيس جورج بوش الأب، والولايات المتحدة الأمريكية، إلى هيئة الأمم المتحدة بتاريخ 18 سبتمبر 1991، والتي يمكن الاطلاع عليها في الفصل الرابع (16) .
وعلى الرغم من أقصى ما يمكن بذله من الجهود المهنية في العمل نيابة عن عملائي من أجل الصالح العام، فإن منظمة الأمم المتحدة، شديدة الرياء والنفاق، رفضت بإصرار أن تعمل لإنهاء هذه العقوبات للإبادة الجماعية، بما يؤدي إلى إنقاذ أطفال العراق من الموت. وقد قدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة ذاتها في تقريرها عام 1995 أن تلك العقوبات الاقتصادية للإبادة الجماعية ضد العراق قد قتلت نحو 090. 00 طفل عراقي منذ فرضها لأول مرة في عام 1990 (17) . وبالنسبة لأولئك الأطفال الذين قتلوا في العراق، فقد أجريت مقابلة مع وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت في تليفزيون شبكة CBs الإخبارية في مايو عام 1999 بواسطة مراسلة الشبكة ليزلي شتال. وفيما يلي نص المقابلة كما قدمته شبكة CBS ذاتها:
شتال (صوت الراوى) إذا ما وجه شعب العراق أي لوم إلى صدام حسين، فإنه يخاف أن يعلن ذلك، ولم يعد هناك كثير من الأمل في أن العقوبات ستحث الشعب على النهوض وإسقاط الحكومة. والآن فإن الشعب يحاول فقط أن يتدبر الأمر، نظرا لأن أحد الآثار الجانبية للعقوبات كان هو التضخم، الذي قفز بنسبة 3000?
ولكي يتحقق التوافق بين الأضداد، فإن العراقيين يبيعون كل شيء يمكنهم أن يبيعوه. وقد انتشرت أسواق الأشياء المستعملة في الشوارع، حيث يمكن للأسر أن تبيع ما تملكه