العالمية الثانية ثم يقول البيان:"إننا نذكر المدعي العام أن الدستور بطبق بذات القوة بعد 11 سبتمبر كما كان يطبق قبل 11 سبتمبر (*) . وعلى المستوى القضائي رفضت محكمة اتحادية منح وزارة العدل الأمريكية صلاحيات جديدة طلبتها لممارسة الرقابة الإلكترونية باسم حماية الأمن القومي. (**) "
وفي نفس الاتجاه صدرت تصريحات وكتابات من ساسة ومفكرين أمريكيين مرموقين تحذر من التمادي في انتهاك حقوق الإنسان تحت دعاوي مكافحة الإرهاب. وكتب برجنسکي مستشار الأمن القومي السابق في صحيفة نيويورك تايمز ينبه إلى أن هناك مخاطر واضحة من أن تستغل حكومات العالم تداعيات الحرب لتمارس تعسفها في الحكم، وبدلا من أن تتزعم الولايات المتحدة تحالفا عالميا ديموقراطي الطابع والمبدأ ها هي تواجه خطر عزلة سيئة العواقب حتى بين الحلفاء"."
وفي سبتمبر 2002 وقع أكثر من 2000 مثقف أمريكي من مختلف الديانات والأجناس بيانا بمناسبة الذكرى الأولى للأحداث أعلنوا فيه عن معارضتهم لسياسة بلادهم القمعية، وقالوا فيه:"کي لا يقال إن شعب الولايات المتحدة الأمريكية لم يفعل شيئا حين أعلنت حكومته حربا لا حدود لها وأسست لمبادئ قمعية متصلبة جديدة، نحن الموقعين والموقعات أدناه، ندعو شعب الولايات المتحدة الأمريكية إلى مقاومة السياسات والتوجهات السياسية العامة التي اتبعت غداة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 والتي تشكل مخاطر جدية تهدد شعوب العالم أجمعين" (***)
فالساحة إذن ليست مفتوحة على إطلاقها للذين بشروا بأفكارهم اليمينية الاستعلائية المتحررة من قيود الشرعية الدولية قبل وصولهم إلى الحكم، والذين جاءت أحداث 11 سبتمبر لتقدم لهم فرصة تاريخية لتدعيم توجهاتهم العدوانية، لأن دعاة الحرية والديموقراطية الحقة في كل أنحاء العالم يقفون لهذه الدعاوى بالمرصاد:
وهذا ما يجب أن يراهن عليه الذين يهمهم حقا أمر الديموقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربى وأمر المخاطر التي تحيط بالعرب من كل جانب، إن المهمة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) محمد نور فرحات، المرجع السابق، ص، 29
(**) الدكتور إسكندر غطاس، تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر على منظومة حقوق الإنسان، في كتاب حقوق الإنسان في القانون والممارسة، سابق الإشارة، ص 63.
(***) مذكور في السيد يسين، سابق الإشارة، ص 247