فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 356

الديموقراطية؟ أو كيف يمكن أن يكون القهر طريقا لحرية؟ هنا نأتي إلى التناقض الثالث الذي يقع فيه المبشرون الأمريكيون الجدد والذين لا يستطيعون له رفعا إلا باللجوء إلى عبارات تغلفها غلالات شبه دينية وشبه غيبية عن رسالة التبشير بالديموقراطية التي تضطلع بها زعيمة العالم الحر

ما العمل

ماذا يجب على القوى الديموقراطية والحريصين على نشر مبادئ حقوق الإنسان أن يفعلوا لكي لا تتحول الحملة ضد الإرهاب إلى نوع من المكارثية الجديدة المعززة بأفكار أسطورية حول الرسالة الخالدة للولايات المتحدة الأمريكية في نشر قيم الديموقراطية ولو بالقهر؟ وماذا يجب على الدول العربية أن تفعل للخروج من مأزقها التاريخي الذي تتهم فيه بأنها وفرت بيئة سياسية صالحة لنمو الإرهاب في ظل سيادة نظم سياسية مغلقة وغير ديموقراطية وتفتقر إلى التسامح السياسي والثقافي؟

بداية نقرر أن توجه اليمين الأمريكي وإن كان هو التوجه الحاكم اليوم فليس هو التوجه الوحيد في مجتمع هو بطبيعته مجتمع تعددي ومفتوح على مختلف التيارات ومخلف الخيارات، فعلى المستوى الحقوقي تصدي عديد من رجال القانون والمدافعين عن الحريات المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية للقانون الجديد لمكافحة الإرهاب. فبادر عدد من كبار أساتذة القانون يتصدرهم البروفيسور راندي بارنيت بكلية حقوق بوسطون بإصدار بيان يحتجون فيه على صدور القانون باعتباره يمثل تهديدا للحقوق والحريات المدنية واتجاها نحو عسكرة الجهاز القضائي وإكسابه طابعا استخباراتيا. وتبنت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأمريكية حملة لفضح التوجه غير الديموقراطي والمعادى لحقوق الإنسان لدى الرئيس بوش. وفي نوفمبر 2001 أصدر عدد من أعضاء الكونجرس البارزين يتقدمهم العضو جون كونيرز عن ميتشجان بيانا أدانوا فيه انتهاكات حقوق الإنسان بعد أحداث سبتمبر وخاصة اللجوء إلى المحاكمات العسكرية. وينتهى البيان بتذكير الرأي العام بانتهاكات الإدارة لحقوق الإنسان ضد المهاجرين بعد الحرب العالمية الأولى وضد الأمريكيين من أصول يابانية بعد الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت