فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 356

ومصادرة الحريات جاءت الدعوة إلى مقرطة نظم الحكم العربية هذه المرة من داخل الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها. بل إن هذه الأخيرة قامت بغزو العراق واحتلاله عسكريا، رافعة شعار نشر الديموقراطية وتقديم نموذج ديموقراطي في العالم العربي بعد أن سقطت حجة أسلحة الدمار الشامل. وتعرضت نظم الحكم العربية لموجات من النقد المتصاعد في وسائل الإعلام الغربية وفي تصريحات العديد من المسئولين الأمريكيين الرسميين بالقول بأن غيبة الديموقراطية في العالم العربي وجمود نظم الحكم فيه ومقاومتها للتغيير كانت سببا لنشر العنف في المنطقة. وكان النصيب الأكبر من النقد موجها للسعودية، ووصل الأمر إلى اتهام بعض أعضاء الأسرة الحاكمة ومؤسسات سعودية بتقديم الدعم النقدي لتنظيم القاعدة.

في بداية الأمر جاءت الدعوة الأمريكية إلى مقرطة العالم العربي في وثيقتين أمريكيتين رسميتين هما خطاب الاتحاد ومشروع الشراكة للتنمية ونشر الديموقراطية، ولا نجد توصيفا لهذه المبادرة (الديموقراطية) أصدق من القول بأنها قد حملت الكثير من الوعود والقليل من المصداقية وتضمنت عناصره نظرة استعلائية بالوصاية على خيارات شعوب المنطقة وتناقضت مع الممارسات الظاهرة" (*) "

لقد أشرنا فيما سبق إلى التناقض بين الدعوة إلى مقرطة النظم العربية وبين دعوة هذه النظم إلى الانخراط في الحملة الدولية ضد الإرهاب ولو على حساب احترام مبادئ حقوق الإنسان، ونزيد على ذلك تناقضا آخر أوقعت فيه الدعوة الأمريكية إلى المقرطة الديموقراطيين العرب أنفسهم. فانساق بعضهم دون تردد إلى مناصرة التدخل الأمريكي في شئون المنطقة الذي تتوج بالغزو الأمريكي للعراق بدعوى مناصرة الديموقراطية ضد الاستبداد. ووجد هؤلاء أنفسهم معزولين عن التيار الوطني العام، متهمين بالعمالة السلطة الاحتلال والغزو الأجنبي والتفريط في تراب الوطن ومقدساته، وهكذا وجدت أمريكا دون أن تدري نفسها في وضع تقدم فيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المرجع السابق ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت