فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 356

قد أوجدت بيئة قمعية مفرخة للنزعات الإرهابية، أصبحت تطالب في الوقت نفسه أن تشدد من قبضتها القمعية وأن تصعد لانتهاكاتها لحقوق الإنسان حتى تكون مشاركا فعالا في الحرب على الإرهاب يتجنب غضب الأسد الأمريكي الجريح.

لقد أنتجت الحرب على الإرهاب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ 11 سبتمبر 2001 مجموعة من الآثار الوخيمة على حقوق الإنسان عموما وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص. فمن ناحية شهدت هذه الحرب تصاعد أعمال العنف الدموي من قبل الجماعات المتطرفة وتنظيم القاعدة ضد الأهداف الأمريكية وأهداف أخرى في الدول التي يظن أنها تدور في محور مكافحة الإرهاب، وأحداث إندونسيا وتركيا وتونس والأردن والمغرب واليمن ولبنان والجزائر وأخيرا الكويت والسعودية التي راح ضحيتها عشرات من أرواح المدنيين الأبرياء، تثبت أن محاولة استئصال العنف بالعنف لم تنتج إلا مزيدا من العنف وأن الاستمرار في هذه السياسة التي تتجاهل التعامل مع الأسباب الحقيقة للإرهاب سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية، من شأنها أن تدخل المنطقة والعالم أجمع في دوامة من العنف والعنف المضاد لا قرار لها.

ومن جانب أخر شهدت المنطقة العربية مجوعة من الإجراءات القمعية على مستوى التشريع ومستوى الممارسة في إطار الحملة على الإرهاب، ويرصد تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي هذا الوضع المأساوي بقوله:"ظلت المنطقة تمثل بؤرة التأثر المركزية في الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب، سواء كمسرح للمواجهة بين الجماعات الإرهابية من ناحية والأجهزة الأمريكية والحكومات العربية من ناحية أخرى، أو في إطار اتجاه بعض الحكومات العربية إلى توسيع ملاحقتها للتيار الإسلامي أو تسوية حساباتها مع جماعات المعارضة السياسية، وأفضت هذه المواجهات إلى تشديد القوانين والإجراءات على نحو ينتهك الضمانات القانونية لحقوق الإنسان والحريات العامة وانتهاك حقوق عديد من الأفراد والجماعات"

في ظل هذا المناخ الملبد بالغيوم وبالعنف والعنف المضاد وبالإجراءات القمعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت