فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 356

الوقاية من الإرهاب، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى اليقظة لمنع حدوث أعمال إرهابية والتصميم على إدانتها ومعاقبة مرتكبيها، ستكون هزيمة للذات إذا ضحينا بالأولويات الأساسية الأخرى. مثل حقوق الإنسان - في هذه العملية""

وكانت دعوة المفوض السامي لحقوق الإنسان لاحترام الشرعية الدولية في الحرب ضد الإرهاب تغريدة البجع قبل الرحيل. ورحلت السيدة روبنسون مثلما رحلت قبلها الشرعية الدولية.

الحملة العربية على الإرهاب وديموقراطية الفهر

كان رد الفعل على مستوى العالم العربي ردا متوقعا. فكثير من الدول العربية كانت منخرطة حتى أذنيها منذ عقود مضت في حرب ضروس ضد إرهاب الجماعات الدينية المتطرفة، وكان سجلها في مجال انتهاك المبادئ الدولية لحقوق الإنسان سجلا مشهودا، ومحل إدانة متكررة من الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها في التقارير السنوية التي تصدرها وزارة خارجيتها عن حالة حقوق الإنسان في العالم. لقد ألقت أحداث 11 سبتمبر على النظم العربية عبئا إضافيا إذ أصبحت متهمة من الدوائر الغربية والأمريكية بأنها مسئولة عن سيادة مناخ ثقافي واجتماعي و سياسي کان بمثابة بيئة حاضنة للأفكار الإرهابية ومنتجة لها. كان على الدول العربية أولا أن تثبت حسن النية والاستعداد للتعاون المطلق في ظل شعار بوش الشهير: من ليس معنا فهو مع الإرهاب. توارت مسالة حقوق الإنسان إلى الظل وأصبحت من مقتنيات متحف التاريخ السياسي في عصر الإمبراطورية الأمريكية المهيمنة والجريحة في نفس الوقت. وسارعت كثير من النظم العربية إلى إثبات حسن النوايا بتقديم المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لديها عن الإرهابيين وأنشطتهم الإرهابية، وتوالت الممارسات القمعية في عدد الدول العربية ليس للمعارضين السياسيين فقط، وإنما أيضا المعارضى السياسة والهيمنة الأمريكية ومعارضي الحرب على العراق ولكن في هذه المرة في ظل مباركة دولية وأمريكية، وبدا الأمر أشبه بلوحة سيريالية شديدة التعقيد. فبينما تتهم الدول العربية والإسلامية أنها بقمعها للحريات وانتهاكها لحقوق الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت