النهائي لمؤتمر هلسنكي، أستطيع التأكيد على أن الإدارة الأمريكية التي مثلتها، كانت تعتبر الوثيقة، في المقام الأول، سلاحا دبلوماسيا لمحاربة الشيوعيين" (*) "
لقد بدأ عصر الإمبراطورية الأمريكية التي هي مصدر القوة والشرعية معا قبل أحداث 11 سبتمبر بوقت طويل. وما نلاحظه بحق أن تداعيات أحداث 11 سبتمبر قد بدأت إرهاصاتها فعلا قبل هذه الأحداث في فكر المنظرين لعصر الهيمنة الأمريكية. وهذا ما يؤكده فرانسيس بويل في مؤلفه الراهن.
خفق النبوءة
وعلى المستوى الرسمى قامت الحكومة الأمريكية بالتجسيد الفعلي لرؤية كوندوليزا رايس التي عبرت عنها في صياغة المشروع الانتخابي للرئيس بوش عندما وضعت الأساس النظري للتحلل الأمريكي من الشرعية الدولية، فشنت أمريكا حربها ضد أفغانستان خارج مظلة الشرعية الدولية. وتبعتها بعد ذلك بحرب ضد العراق رغم معارضة الشرعية الدولية ووقوف المجتمع الدولي ضدها. وفي الداخل ألقي بالمئات من معتقلي الحرب الأفغانية في سجون جوانتانامو محرومين من أي ضمانات يمكن أن يتمتع بها سجناء الحرب في أقفاص مخصصة لأسر الحيوانات دون أن تسمح لهم بحق الدفاع ودون أن توجه لهم تهم محددة، وقامت الحكومة الأمريكية بسن التشريعات التمييزية التي لا تطبق إلا على الذين ينحدرون من أصول عربية وإسلامية بدعوى مكافحة الإرهاب وأشهرها قانون باتريوت وأجازت التشريعات الأمريكية الجديدة التصنت على المكالمات التليفونية وعلى وسائل الاتصال والمراسلات مع السماح بكشف سرية معاملات البنوك (**) . وفي حرب العراق وأفغانستان داست القوات الأمريكية على القانون الدولي لحقوق الإنسان وعلى القانون الدولي الإنساني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) نقلا عن، هيثم مناع، الإدارة الأمريكية وحقوق الإنسان، بحث غير منشور.
(**) وقد صدرت تشريعات أخرى على الوتيرة ذاتها في عدد من الدول الأوروبية ففي بريطانيا وافق البرلمان في 2001
/ 12/ 13 على قانون"الأمن والجريمة ومكافحة الإرهاب وأقرت المجالس التشريعية في ألمانيا والسويد والدانمرك قوانين مشابهة، بينما أقرت إيطاليا قانونا بإصلاح أجهزة المخابرات الإيطالية يمنح العاملين بها أقصى صلاحيات التصرف. راجع، محسن عوض، إشكاليات الديموقراطية وحقوق الإنسان في ضوء تداعيات الأحداث، منشور في كتاب"أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها على الوطن العربي - قضايا وسجالات، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، أكتوبر 2002، ص 141 وما بعدها.